المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
وهذه أيضا من هفوات ويلكنسون الذي مرّة أخرى يثبت أخطاءه لبعض المسائل التاريخية، فإذا علمنا أنَّ أبا سفيان عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وأنَّ عبد الله بن يحي الملقب بطالب الحق توفي سنة 130 للهجرة، أي في نفس فترة أبي سفيان تبيَّن معاصرتهما لبعضهما، فكيف لا يستقيم أن يبعث أبو سفيان لطالب الحق رسالة ينصحه فيها.
وبداية من القرن السادس فإنَّ الجهود التأليفيَّة للإباضيَّة في جانب السير عرفت تطوراً، حيث أطلق عليها ويلكنسون مصطلح إحياء علوم الدين، (1) واعتبر أنَّ هذه المرحلة بدأت بداية القرن السادس الهجري، فقد درس الدرجيني على يد الشيخ أبي زكرياء يحي بن أبي زكرياء الوارجلاني صاحب كتاب السّير وأخبار الأئمة سنة 504 هـ، والذي يعتبر كتابه في حقيقة الأمر الجزء الأوّل من كتاب طبقات المشائخ للدرجيني، حيث ألَّفه بطلب من العُمانيين. وقد أخذ العلم أبو زكرياء عن العالم أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (471 هـ/1079)، ومن تلامذة أبي
زكرياء نجد أبا الربيع سليمان بن عبد السَّلام الوسياني (حي في: 557 هـ/1161 م) (2) وهو فقيه ومؤرّخ كذلك. وبيَّن ويلْكِنْسُونْ أنَّ الإجماع حول تاريخ الحركة الإباضية وأقطابها البارزين قد ظهر في المغرب في النصف الثاني من القرن 11/ 5.
كما يرى ويلكِنْسُونْ أنَّ بداية العمل الجدّي في توثيق التواريخ والأحداث كان مع أعمال الكاتب الغزير الانتاج أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (792 هـ/1390 م) المعروف بضياء الدين، (3) ومن تلاميذه أبو القاسم بن إبراهيم البرادي (810 هـ / 1407 م).
ولابد للإشارة أنَّ أبا ساكن عامر الشماخي كان فعلا قطبا من أقطاب العلم ومجدّداً حتى سمي بضياء الدين أو يفاو بالبَرْبَريَّة، لكن لم ترد عنه كتب في السِّير والتاريخ، وكان كتابه المشهور " كتاب الإيضاح في أربعة أجزاء" في الفقه، أما الجانب التاريخي فقد ساهم فيه تلميذه أبو القاسم بن إبراهيم البرادي.
المطلب الثاني: نشأة الإباضية:
1 جذور الحركة الإباضية:
يذهب ويلكنسون كغيره من المؤلفين أنَّ جذور الإباضية تعود إلى نتائج حرب صفّين التي أفضت إلى انفصال
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 231.
(2) سليمان بن عبد السَّلام ابن حسان بن عبد الله الوسياني (أبو الربيع) (حي في: 557 هـ / 1161 م): من أبرز المؤرخين للسير
من
الإباضية، ولد بقصطيلية من بلاد الجريد بتونس، من بني واسين فرع. بوارجلان، من آثاره سير الوسياني. (201816:15/ 04/12) 1205/ 41/ https://www.tourath.org/ar/content/view/ (3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 232.
قبيلة زناتة، درس في آجلو بوادي ريغ، وقضى فترة من الزمن
263