المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

المحكمة عن علي (كرَّم الله وجهه)، ثم ما أعقبه من اختلاف وقع وسط تلك الجماعة، وقد حمل غلو الأزارقة على تحول الإباضية إلى حركة سياسية قائمة بذاتها.

منهجهم

ويرى الباحث أنَّ من بين المعارك التي أقرها الإباضيَّة من خلال كتاب السَّير، والتي سماها خروجا، وتوافق

خروج أصحاب النهروان بقيادة عبد الله بن وهب الراسبي.

خروج أصحاب النخيلة بقيادة الحوثر بن وداع الذي سار إليه معاوية بمساعدة من الحسن بن

خروج زياد بن حراش في الكوفة.

خروج تميم بن مسلمة من سواد الكوفة على الأعرج.

خروج أبي بلال مرداس على الأمويين.

علي.

كما أنَّ القراء حسب الكوفة فَاتِرِي الولاء بقيادة الأشعث بن قيس الكِنْدِي، ولا يحبون جرَّهم إلى حرب كبيرة مع الشام الذين كان معظمهم

ويلكنسون ليسوا هم الذين دفعوا عليّاً إلى التحكيم بعد رفع المصاحف، بل معظم أهل

من أقاربهم اليمانية. (1)

وهذا التفسير من الباحث يرجعنا مرة أخرى إلى خلفيَّة النَّزْعَة القبلية الدَّاعية إلى الولاءات، وحضورها القوي في إعلان الحروب أو إخمادها.

ويعتبر وِيلْكِنْسُونْ أنَّ القرّاء كانوا ضدّ إنهاء الحرب، ذلك أنَّ الحكمين لم يلتزما بالأخذ بما ورد في كتاب الله عند التحكيم، كما أسقطوا في كتابهم ذكر أمير المؤمنين، وقد كانت صيغة الأحلاف الجاهلية باعتقاده حاضرة بقوة، ودليل ذلك قولهم: "حكمنا بما وافق السُّنَّة الصَّحيحة الجامعة غير المفرّقة" حيث لم يرد فيها الأخذ بكتاب الله، وهذا مما يعطي حَسَبَه دليلا على أنهم يعتبرون القرآن غير كاف للصُّلح، حتى السُّنَّة لم توصف بسنة النبيء. (2)

ولم يكن الحرورية من القراء فقط، بل كان من بينهم مهاجرين وأنصارا، وبعض الروايات تتحدث عن مشاركة بعض البدريين في معركة النهروان ووفاتهم فيها.

ويعتقد المستشرق أنَّ جماعة القراء التي أحدثها عمر بن الخطاب، كانت تدافع عن بعضها البعض، وكان أهل الكوفة ممن يعتبر أنَّ عثمان بن عفان (ض) خان الثّقة التي مُنحت له بينما أهل البصرة لا يزالون على ولائهم له،

(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 201.

(2) المصدر السابق، ص 201.

264