المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز لعثمان (1)

وكان علي يريد اختيار ابن عباس مفاوضا له، لكن الأشعث بن قيس رفض الاقتراح وآثر أبا موسى الذي قبله علي كرم الله وجهه فيما بعد على مضض، لعدم ثقته فيه.

الأشعري

وممن أنكر القرار عُروة بن أديَّة الذي بسببه كادت أن تنشب حرب بين القبائل، لولا حكمة الأحنف بن قيس

وبعض رجال من بني تميم.

ويعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ السُّخط من الأوضاع كان سابقا على فترة خلافة علي بن أبي طالب، فقد كان التذمر

من عهد عثمان بن عفان واضحا، مما جعل الحاجة ملحة إلى منهاج يضبط تلك الانحرافات. ويرى ويلكِنْسُونْ أنَّ القرآن في ذلك الوقت هو السبيل الوحيد لإيجاد حلول للمعضلات، فلم تكن سنة

النيء جزء من ذلك القانون، إنما قد تكون مفسرة فقط. (2)

حيث إنَّ القرآن كان دوره مركزياً في الحركات المعارضة للحكم السَّائد، فقد سكَ الأزارقة في عملتهم عبارة "لا حكم إلا لله"، وقد أكدت جميع الفرق هذا الدور المركزي للقرآن.

ويعتقد الباحث أن جذور الحركة الإباضيَّة تعود إلى أكثر من تاريخ معركة صفّين، فهو متجذر إلى خلافة عفان، فيقول: "في اعتقادي لا تكمن جذور الحركة الإباضيَّة في صِفَّين بل في الجدل الذي ظهر في خلافة

عثمان بن

عثمان حول دستور الدولة، وهذا أحد الأسباب لرفض الإباضيَّة المطلق مراجعة موقفهم من مظالم عثمان" (3) وهذا القول من ويلكنسون لا يمكن قبوله من الوجهة المنطقيَّة، فلم يكن الإباضية لهم وجود لكي تكون لهم بذور، فإنَّ الاتفاق على الأفكار لا يعني بالضرورة وجود فرقة، فالاختلاف على بعض أعمال عثمان كان شاملا لجميع من يرى أنها مخالفة لما ورد في القرآن الكريم، فالصَّحابة أنفسهم كانوا مختلفين في الأمر بين داعم وناقم، فلذلك فإنَّ الإباضية جذورهم على حسبهم مستقاة من القرآن الكريم وسنة رسوله الله، وكل من خالفها فهم ضد أعماله. موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي (رضي الله عنهما):

بيَّن ويلكنسون من خلال رسالة عبد الله ابن إباض لعبد الملك بن مروان موقف الإباضية من الخليفة عثمان بن

عفان، حيث باعتقاده أنَّ عبد الله بن إباض الهمه بعدة تُهم من بينها:

استئثار أهل الحجاز بالثروة، وبخس غيرهم.

(1) المصدر السابق، ص 205.

(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 202

(3) المصدر السابق، ص 203.

265