المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
منع أهل عُمان والبحرين من بيع ثمارهم الذي يُعتبر من أهمّ صادراتهم، حتى يباع ثمر أهل الإمارة من المدينة،
منع
والذي يعتبر رديئا مقارنة بثمر عُمان، ويرى أنَّه ورد في سيرة بن ذكوان أنَّ عثمان العطاء عن الأعراب (1) من خلال هذه التهم لعثمان بن عفان، يعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ هذا سابقة لمبدأ نظرية الولاية والبراءة عند
الإباضيَّة، حيث بيَّن فيها ابن إباض موقف المسلم القاضى بمفارقة الإمام الجائر المصر على أخطائه. وفي مسألة الولاية والبراءة بالنسبة لعلي، فإنَّ الإباضيَّة يعتبرون عليّاً كان في الولاية، ولكنه تخلى عن إمامته
بتحكيم الرّجال. فيرى ويلكِنْسُونْ أنَّ الإباضية يعتقدون أنهم جماعة خرجوا بإمرة إمامهم، لا يطلبون من الآخرين شيئا، سوى أن يتركوهم وشأنهم، ومن هنا تم تقديم عبد الله بن وهب الراسبي كنموذج لإمام دفاعي. ويعتقد أنَّ الإباضية كانوا على استعداد إلى جرّ الإمام علي إلى صفّهم شريطة قبوله لإمامة ابن وهب، بعد أن
(2)
علموا ندم علي على قبول التحكيم، لكن مَنَعهُ الرَّوافض والمتطرّفون من الكوفة الذين كانوا في صفّه. أمَّا في جانب معاوية فقد كان يرى خطر الخوارج على نفسه أكثر من علي، لذلك عرض قتالهم نيابة من علي. وبعد وقعة النهروان تطرّف الأزارقة وقتلوا عليّاً، وآثر الإباضية الانعزال والحل الوسط حفاظا على وحدة
الأمة. (3)
وخرج ويلكنسون باستنتاجات أهمها:
تشديد الإباضية على دور عثمان في صدع وحدة الأمة، مكنهم من تبيان مبادئهم.
كان مبدأ "لا حكم إلا الله" الذي اجتمع عليه المحكمة فوق كل اعتبار، حيث بين عبد الله بن إباض في رسالته رفض الإباضيَّة للسُّنة العادلة الحسنة الجامعة غير المفرّقة لأنَّه بالنسبة إليهم هذا مرادف للاحتكام لغير كتاب الله تعالى، فهي من المصطلحات الجاهلية.
ورث الإباضية من المحكمة الأولى شرعيّتهم الأساسيَّة، وهي براءتهم من عثمان في السنوات الأخيرة من خلافته،
ومن علي بعد صفين وإدانة معاوية لتأسيسه حكما وراثياً استبدادياً.
ويعتبر ويلكنسون بناء على بعض الأبحاث المتخصصة في أنساب الجماعات أنَّ حالات الخروج الست التي أقر شرعيتها الإباضية كلها أتت من وسط وشمال شرق الجزيرة العربيَّة، ومعظمها من قبائل بكر وتميم التي تتاخم
عفان
بن منع الأعراب من الجهاد مخافة إشراكهم في الأعطية، ولم يقل منع
(1) راجعت سيرة بن ذكوان ووجدت أنه يذكر أن عثمان العطاء. محمد ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، (2) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 206.
عنهم
ص
346
(3) المصدر السابق، ص 206.
266