المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
أراضيها العراق. (1)
وبالنسبة للانتماء القبلي لحركات المعارضة فإنّنا نجد أنَّه في البداية لم يكن الخوارج كلُّهم من اليمانية، حيث كان الأزد لا يزال ولاءهم ظاهرا لعثمان بن عفان، وكانوا في جهة خصوم علي في معركة الجمل، لذلك فمن باب المفهوم السياسي اعتبر ويلْكِنْسُون أنَّ العُمانيين كانوا محايدين في بداية الصراع.
وقد كان في البصرة عداء مستمر بين الأزد وبني تيميم، لذلك يذكر ابن سلام أنَّ أول خروج في البصرة كان
يقوده تميمي وهو أبو بلال مرداس. (3) واستمر ذلك حتى مرحلة دمج قبائل البصرة في أخماس، مما أدى إلى تدمير منظومة القبائل في المنطقة وأفقدها نفوذها
(4)
ولابد أن نشير هنا إلى توظيف النَّزْعَة القبليَّة مرَّة أخرى عند الباحث فنجده يعتبر أنَّ ابن سلام يركز على القبيلة أكثر من الاسم، لكن عند عودتنا للكتاب نجد أنَّ ابن سلام يذكر القبيلة كنسبة فقط، وليس للتركيز عليها فيقول: " وأبو بلال مرداس بن حدير تميمي من أهل البصرة … أول من خرج على الجبابرة بالبصرة" (5) 2. بواكير نشأة الحركات المعارضة:
يُرجع ويلكنسون نشوء المعارضة كان نتيجة تردي الأوضاع الاقتصاديَّة، وبرز ذلك بالخصوص نتيجة استغلال الطبقة الوسطى، وخاصة منهم الفلاحين، والذي ترك أثرا بالغا في نفوس العاملين، وخاصة أهالي المناطق البعيدة عن السلطة الأموية، مما جعلها بؤراً لنشوء الحركات المعارضة.
كان الخراج يمثل عبئا ثقيلا لطبقة الفلاحين فقد كانوا يرزحون تحت وطأة الجبايات، كما كان الحكام وأهل الشام يطلقون عليهم العلوج أي هؤلاء الذين جاؤوا من الأراضي السَّاسانية أو التابعة لهم قبل فتحها، وكذلك الإشارة على أنهم عرب ليسوا أصلاء، مما يدلُّ وقد شكل الفلاحون دوما الطَّبقة المستغلة، لكن مما زاد من سخطهم انعدام الأمن في الأرياف، حيث اعتنق
على
أنه كان هنالك تمايزا طبقيًّا فادحا. (6)
الكثير منهم الإسلام غطاءً ووهنا هروبا من دفع الخراج.
ويعتبر ويلكنسون أنّ الحجاج هو الذي أصدر مبدأ أنَّ اعتناق الإسلام لا يُعفي صاحب الأرض من دفع
(1) المصدر السابق، ص 207.
(2) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 208.
(3) ابن
سلام الإباضي (273 هـ/887 م)، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص 110. (4) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 208.
(5) ابن سلام الإباضي (273 هـ/887 م)، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص 110. (6) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 212.
267