المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
الخراج، والفلاحون ملزمون بزراعة أرضهم، كذلك وَسْمُ جميع النازحين إلى مناطق أخرى باسم قراهم، ليثبت عليهم دفع
الجبايات، وهذا من أجل معالجة مشكلة التزوح والحدّ من أثرها على الجباية (1).
وهذا ما دفع الباحث إلى اعتبار هؤلاء الفلاحين الهاربين هم الذين شكلوا أولى عصابات الخوارج الأولى.
وهذا التفسير من ويلكنسون يوحي وِيلْكِنْسُونْ أنَّ انتفاضة الخوارج كانت لأسباب اقتصادية، وهي مخالفة للتاريخ الذي يعتبره سياسيا بشكل أوَّل، والأصح له أن يقول إنَّ بعض تلك الجماعات المغلوبة على أمرها ساندت الخوارج باعتبارها تمثل المعارضة للسلطة، علها تجد سبيلا لخلاصها أو افتكاك بعض حقوقها، أو الحصول على امتيازات، وهذا مما سيثبت لاحقا أنَّ بعض تلك الجماعات انزلقت في أعمال صعلكة مخالفة للقانون والشرع، وكانت تتستر تحت
غطاء الخوارج.
لذلك نجد من بين الثورات غير الشرعية التي لم يعترف بها الإباضية نظرا لانزلاقها في أعمال إجرام ثورة الخرّيتُ بنُ رَاشِدِ النَّاجِيُّ وهو بصري عُماني (39 هـ / 660 م) (2) وكان ممن تخلوا عن على لأنَّه تخلى عن سلطته.
وكان خروجه إلى الأهواز، في زهاء مائة مقاتل، ويعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّ هذا العدد البسيط، كان في ذلك الوقت شأنه شأن جميع الحركات الخارجيَّة التي ضُجَّمت أعدادها من نافع بن الأزرق إلى أبي بلال مرداس في أربعين رجلا، كانوا قلة وأي عدد يتجاوز هذه الأعداد مبالغة، مثلما اعتبر أنَّ الإباضية كذلك بالغوا في عدد الذين شاركوا في
النهروان والنخيلة. (3)
3 نشأة الحركة الإباضية:
هي
رغم أنَّ وِيلْكِنْسُون يعتبر أنَّ بواكير الحركة الإباضية تعود إلى الخليفة عثمان، إلا أنَّه يُرجع الميلاد الرسمي للحركة
إلى أثر قرار التحكيم سنة 37 هـ / 657 م، لما خرجت جماعة من أصحاب علي إلى حروراء، حُجَّتهم أنَّ قبول عليّ للتفاوض مع معاوية هو إعلان عن خلع نفسه.
ويعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ إطلاق التطرُّف على هذه الجماعة سهل جداً، بدون التعمق في الأحداث، لكن لابد من معرفة أنَّ هؤلاء كانوا حقا على استعداد في محاورة الخليفة علي دون الوصول إلى سفك الدماء، ويبدو أن علياً نفسه
(1) المصدر السابق، ص 212.
(2) الخريت بن راشد الناجي، (39 هـ/ 660 م) صحابي ثائر من الزعماء من بني ناجية، كان من أشياع علي، ولم يرض بالتحكيم فخرج إلى فارس، فسير له علي جيشا بقيادة معقل بن قيس فقاتله في الأهواز وقُتل الخريت هنالك سنة 39 هـ. خير الدين الزركلي، معجم
ص
303/ 2
الأعلام، (3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 211.
268