المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

كان يحاول الوصول إلى تسوية.

(1).

ومن أجل ذلك عين وسيطا في صفّين يحظى بالاحترام من الجميع وهو عبد الله بن عباس الذي صار فيما بعد على حسب الباحث على رأس نقلة العلم عند الإباضية، ويليه جابر بن زيد.

ويرى الباحث أيضا أنَّه من خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ كلا الطرفين كانا يريدان الوصول إلى حل سلمي، ويتساءل

ما الذي حدث وانقلب الوضع، وسالت أنهار من دماء؟ ورغم

أنَّ عليا قد علم بالخيانة من خلال نتيجة التحكيم في دومة الجندل وأراد أن يصحح الوضع جهَّز

جيشا من الكوفة والبصرة لقتال أهل الشَّام مرَّة أخرى، فكتب إلى الخوارج لينظموا إليه.

لكن يبدو أنَّ الطرف الآخر قد حسم أمره، فقد بايعوا عبد الله بن وهب الراسبي إماما لهم، ودعوا علياً إلى أن يدخل في بيعتهم، بعد أن خلع عن نفسه البيعة، وقيل إنَّه ندم، وتاب، لكنهم لم يقبلوا توبته، واعتبروا غضبه ومحاولة الانتقام من معاوية إنّما هي غضبة انتقام، وليست غضبة الله تعالى، وإن استقبل التّوبة فيمكن أن ينظروا في أمره. (2) لكن الأحداث تتسابق ويروي التاريخ أنَّ الخوارج قتلوا بعض الناس، ومن بين الذين قتلوهم مبعوث علي، فانتفض أصحاب علي للانتقام لصاحبهم. والتاريخ يروي أيضاً أنَّ الأشعث الكندي كلَّم عليّاً بضرورة قتال الخوارج أولا، إذ لا طاقة لهم بمعاوية، ويفسّر ويلكِنْسُون حقيقة هذا الأمر أن المراد به كان بغية الهروب من مصادمة اليمانيين مع بعضهم البعض، والذي كان فريق منهم مع الطرف المقابل من المقابل من أهل الشّام، فيكون شرخا في القبائل اليمانية يصعب لملمته.

وهنا هل يمكن استنتاج أنَّ حادثة قتل المبعوث مفتعلة، لينشغل علي بالخوارج دون معاوية؟ وإذا كان كذلك

فمن دبرها إذن؟

يذكر ويلكنسون أنَّ الخوارج لم يتحدوا جميعا لمقاتلة علي، فهناك من انسحب، وهناك من آثر العودة إلى صفّ

علي، ويعتبر الإباضيَّة الذي سقطوا قتلى في معركة النهروان شهداء لهم.

واعتبرت هوفمان أن حادثة النهروان تمثل بالنسبة للإباضية ما تمثله كربلاء بالنسبة للشيعة، فهي تمثل قيمة

روحية وتحمل في طياتها معاني الظلم والقهر بغير حق. (3)

4. اسم الإباضية:

(1) المصدر السابق، ص 203.

(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 204.

(3) هوفمان فالييري، تموقع الهوية الإباضيَّة في عُمان وزنجبار الحديثة، ص 54

269