المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

لقد كان التحقيق في مصطلح الإباضية، وبداية استعماله، دأب جميع المدارس الاسْتِشْرَاقِيَّة، ذلك أنَّه يحدّد

بالفعل بداية تميُّز الإباضيَّة عن غيرهم من الفرق الأخرى، وخاصة في ضبط مفاهيمها وعقائدها، حيث كان الاسم الشائع الذي يستعمله الإباضية هو المسلمون أو جماعة المسلمين.

ويعتبر ويلكنسون أنَّ الإباضيَّة يرفضون إطلاق كلمة الخوارج، وذلك منذ فترة مبكرة، وكذلك الحرورية فيما بعد، خاصة بعد أن عرف التصاق لفظ الخوراج بكل معاني الانحراف والضَّلال واتباع مبدأ العنف مع المخالفين، وقد استغلته بعد عصابات اللُّصوص لتقضي مآربها في أعمال إجرام، وصعلكة وبما أنَّ الإباضية يرون أنفسهم امتدادا للمحكمة، قبلوا بسرور اطلاقا يميّزهم عن الخوارج، (1) كما عرف الإباضيَّة أيضا إطلاق تسمية الشراة عندما كانوا في

البصرة.

إلا أنَّ وِيلْكِنْسُون أخذ منحى آخر باعتبار أنَّ اسم الإباضية كان يستعمل في مرحلة متقدّمة، أكثر من غيره، فهو يعتقد أنه استعمل في عهد أبي عبيدة، ذلك أنه ورد على لسان واصل بن عطاء في معرض جداله مع أبي عبيدة في قوله: لو قطعته قطعت الإباضية". (2)

ويُجمع أغلب المستشرقين أنَّ اسم الإباضية مشتق من شخصيَّة عبد الله بن إباض، إلا أنَّ ما يميز وِيلْكِنْسُونُ عن بقية المستشرقين أنَّه يرى أنَّ هذه الشخصية خيالية، وقد تكون من نسج خيال المؤرخين لسدّ بعض الثغرات في تاريخ المذهب الإباضي، حيث يقول: "شخصيّاً أرى أنَّ اسم الإباضيَّة أتى من الدعابة على استخدام الألوان لتصنيف الخوارج"، (3) وسنأتي إلى مناقشة هذه الإشكالية عند الحديث عن شخصية عبد الله بن إباض عند ويلكنسون.

المطلب الثالث: أعلام المدرسة الإباضية 1. أبو بلال مرداس بن خدير:

كان أبو بلال مرداس بن حدير بن أدية واسع الثراء، ممن نزل بحروراء مع أخيه عُروة، حيث كان هذا الأخير يتقد حماسا، بقي مع القعدة وأُوتي به إلى زياد بن أبيه الذي نكل به ثم قتله شر قتلة، بعد أن سأله عن موقفه فيه وفي

معاوية، وتأثر أبو بلال بهذا التعذيب الوحشي.

مع

من

وبعد استشارة جابر، قرّر الخروج سنة 61 هـ/670 م جماعة أصحابه، أربعين رجلا في جنح الليل من بني تميم إلى الأهواز.

(1) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 220. (2) أبو العباس الدرجيني، كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، 246/ 2. (3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 219.

دون موافقة القعدة، فانتقل مع

270