المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
وقول وِيلْكِنْسُونَ إِنَّ أبا بلال خرج بدون موافقة القعدة يشير إلى خلاف داخل الجماعة، وهذا مناف للتاريخ، يث إنهم أبدوا موافقتهم، وهو مطابق لما عند الإباضية، ويسمى بمسلك الشراء، ورغم ذلك فإنَّ الباحث يذكر في موضع آخر أنَّه أخذ برأي جابر بن زيد زعيم الفرقة الإباضية.
خرج أبو بلال مرداس على الوالي المستبد عبيد الله بن زياد فأصبح نموذجا للثَّوار وما يترتب عليه من أحكام. (1)
(2)
خاف عبيد الله أن تقوى شوكتهم، فأرسل على أثرهم جيشا بقيادة عباد بن الأخضر في أربعة أو ثلاثة آلاف مقاتل، فقتلوهم على آخرهم وهم بين راكع وساجد. () ولهذا يعتبر الإباضيَّة أنَّ بلالا زعيم من زعمائهم مع جابر بن زيد، ويرى ويلكِنْسُونُ أنَّ المعتزلة ينازعون
الإباضية في هذا القائد، حيث يرون فيه بطلا خرج عن السلطان الجائر، وأنكر الظلم والطغيان. (3)
2. عبد الله بن إباض: بالنسبة لويلكنسون تبقى شخصيَّة عبد الله بن إباض التميمي من بني سعد مثيرة للجدل من حيث دورها التاريخي، حيث يعتبر أنه لعقود استرعت هذه الشخصيَّة اهتمام الباحثين الأروبيين. وقد أعطت له كتب السير الإباضية مكانة بارزة في تاريخها، فيعتبره الدرجيني إمام أهل الطريق وجامع الكلمة (4) ووصفه الشماخي بإمام التحقيق وعمدة الشعب لما تفرق الخوارج أول مرة. (5)
إلا أنَّ وِيلْكِنْسُون بيَّن أنَّ من بين كتب السير التي مرَّت على الشخصيات الإباضية دون ذكر عبد الله بن إباض، نجد كتاب ابن سلام، رغم كونه كتابا متقدما، حيث يذكر الباحث أنَّه تفاجأ بعد أن مرّ عليه ابن سلام مرور الكرام دون إشارة إليه بعد ذكره، جابرا، كما أنَّ أبا سفيان لم يعقد له ذكرا في كتابه. (6)
واعتبار ويلكِنْسُون أنَّ عدم ذكر شخصيَّة في مؤلَّف تاريخي ينسف وجوده رغم ذكره في كتب أخرى، حكم غريب، فلأن منهجه قائم على التشكيك في جميع المسلمات التّاريخيَّة ثم محاولة البحث عن سند تاريخي ولو كان أوهى من بيت العنكبوت لدعم رأيه، كقوله إنَّ ابن سلام لم يذكره في كتابه بدء الإسلام وشرائع الدين، جعله وكأنه وجد
(1) المصدر السابق، ص 200.
(2) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السّير، ص 62/ 1.
(3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 210.
(4) أبو
العباس
(5) أحمد
بن
أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 214/ 2.
سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السّير،
ص
72/ 1
(6) جون گرافن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 216
271