المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز قرينة لافتراضاته.

لكن بتصفح بسيط للكتاب يتبيَّن منهج المؤلّف أنَّه لا يسرد وقائع تاريخيَّة، بل كان بصدد ذكر فقهاء والأئمة

الذين رُوي عنهم الدِّين، وعدم ذكر عبد الله هذا القبيل، فهو ليس من الرواة الذين نقلوا الدين. (1) بن إباضكان من ونفس الأمر في سيرة بن ذكوان، فليس الأمر متعلّقاً فقط بابن إباض، بل بجميع علماء الإباضية الذين لم يرد ذكرهم في السيرة، مما يدلُّ على أنَّه ليس بصدد تعريفهم أو ذكرهم، فلماذا إذا يركز على عدم ذكر ابن إباض. يذكر ويلكنسون من خلال مايكل كوك أنَّ أول ذكر لشخصية ابن إباض كان في الدينونة الصافية للمغربي عمروس بن فتح (280 هـ/893 - 894)، أي في القرن الثالث الهجري، وفي إشارة لابن إباض ذكر أبو زكرياء أنَّ عبد الوَهَّاب بن عبد الرحمن لما أراد الذهاب إلى الحجّ استفتى الربيع بن حبيب وابن إباض، فأشارا إليه ألا يفعل. (2) وهنا نتبيَّن هفوة تاريخيَّة أخرى من ويلكنسون، حيث نقل عن مايكل كوك دون تحرّ في اعتبار أنَّ عبد الوهاب استشار كلاً من الربيع وابن إباض، علما أنَّ ابن إباض سابق بفترة كبيرة على الربيع وعبد الوهاب، فكيف يستشيره، وفي الحقيقة أنَّ أمر استشارة عبد الوهاب للربيع في مسألة الحج وردت في كتاب السير للشماخي (3) ولم ترد في كتب الأئمة وأخبارهم لأبي زكرياء، والذي استشاره بمعية الربيع هو ابن عباد وليس ابن إباض، فيبدو أنَّ وِيلْكِنْسُون، أخذ ترجمتها مباشرة من كوك، لاشتباه اسمائهما في النطق والكتابة.

سير

ويذكر ويلكِنْسُونُ أنَّ المصادر الإباضيَّة لا تذكر شيئا كبيرا عن ابن إباض، ولعل مصطلح كفر النعمة الذي ورد في رسالة عبد الله بن إباض يبدو غريبا على الإباضية، إذا علمنا أنَّ الإباضيَّة الأوائل كانوا يستعملون كفر النفاق. (4) وهذا الرأي لا يبدو موضوعيّاً من قبل يلكنسون، فنفي شخصيَّة، لا يوجب بالضرورة نفي مصطلح ظهر عند فرقة من الفرق، وكذلك يمكن اعتبار كفر النعمة كمصطلح عرف التَّطور عند الإباضيَّة، والذي ظهر في فترة زمنية من التاريخ، وتطور المصطلحات عبر الزمن أمر لا غرابة فيه، وشأن الإباضيَّة في هذا شأن جميع الفرق الأخرى. وقد ذَكَرَت كُتُبُ السِّير أنَّ رسالتين نسبتا لعبد الله بن إباض بعثهما إلى عبد الملك بن مروان والأخرى

لشيعي.

ويُفَيِّد ويلْكِنْسُون بقوَّة نسبة الرّسالتين إلى عبد الله بن إباض، وتبعا لذلك لا يبق لعبد الله بن إباض أي دور له في التاريخ، حيث بالنِّسبة إليه جيء بهذه الشَّخصيَّة الهلاميَّة لإغلاق حلقة مفقودة في تاريخ الإباضية، وخاصة لتبرير

(1) ابن سلام الإباضي (273 هـ/887 م)، بدء الإسلام وشرائع الدين، ص 108 (2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 217.

(3) أحمد

ص

140/ 1

سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السّير، بن (4) جُون كَرَافَنوِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 217

272