المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز إطلاق هذه التسمية على الإباضية.

وفي سلسلة حشر ويلكنسُونُ للأدلَّة ليثبت مزاعمه حول الشَّخصيَّة الخيالية لابن إباض، يذهب مرة أخرى إلى اعتبار أنَّ ابن إباض لم يذهب إلى مكة سنة 64 هـ، إذن لم يلتق بعبد الله بن الزبير، وجميع ما نسج في التاريخ حول اللقاء والنقاش الذي دار بينهما لا أساس له من الصحة، وبهذا يكون قد نسف جميع المرويات التاريخية في هذا الجانب التي تتحدث عن لقاء جرى بين عبد الله بن الزبير والخوراج من بينهم فرقة الأزراقة بزعامة نافع بن الأزرق، والصفرية بزعامة زياد بن الأصفر، لعقد البيعة له شريطة إعلان براءته من عثمان، لكنه رفض، وانسحب الخوارج عائدين إلى البصرة.

إذن نلاحظ كيف ينسف ويلكِنْسُون حقائق تاريخية بكل يُسر، كاد أن يصل إليها الإجماع التاريخي، وبدون أدنى دليل، بفكرة أراد أن يثبت جدواها.

إذن بقي عبد الله بن إباض لغزاً محيرا لويلكنسون، ويزيد الأمر تعقيدا عندما يقول إنَّه ظهرت في اليمن شخصيَّة باسم عبد الله بن إباض، ويتساءل هل هو نفس الشَّخص أم غيره؟، ولعله هو الذي أخذ منه اسم الإباضيَّة؟ كلها أسئلة يطرحها، دون الوصول إلى إجابة.

أي أنَّ عبد الله بن إباض لم يكن بذلك الزخم الذي تصوره لنا كتب التاريخ أنه كان يدافع وينافح عن الإباضية، ويراسل الخلفاء، بل كانت شخصية عادية متواضعة. وعلى حسب ويلكنسون فإن مادلنغ يرى أنَّ ابن إباض تبني مبدأ المعتزلة في القدر، (1) حيث خالف بذلك النَّظرة السائدة لأبي عبيدة، وهو نفس رأي فان أس.

وهذا رأي كذلك يحتاج إلى إثبات وقرينة تاريخية فآراء ابن إباض مستقاة من رسائله التي لم يرد فيها إشارة إلى

مسألة القدر.

ويعتقد ويلكنْسُونْ أنَّ عدم ذكره ضمن شيوخ الإباضية في سير عدم ذكره ضمن شيوخ الإباضية في سير أبي سفيان، يعود إلى هذا الجانه ويضيف رأياً أكثر غرابة إذ يقول إنَّ كلا من كرون وزمّرمان يعتقدان أنَّ الإباضيَّة لم يكونوا سعداء بوجود هذا الغريب أي عبد الله بن إباض) ضمن حركتهم

(2)

(1) مصطلح القدر تبلور وتطور مفهومه على فترات متعاقبة، فقد كان ظهوره بداية مع غيلان الدمشقي، مقصده واضح وهي محاربة فكرة الأمويين الذي ينسبون أعمالهم إلى الله، تحت ذريعة أنهم مجبورين عليها، فحاربهم غيلان بعكس دعواهم، ثم تطور مفهومه الكلامي والذي أخذ منحى اعتزاليا بمعنى الخير من الله والشَّرِ من العباد، ولعل المفهوم الأول الذي استساغه بعض الإباضية وقوفا مع المعارضين للدولة، وإن صح قول ابن إباض بالقدر فلعله من هذا الباب. (2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 218.

273