المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
وهذه الإطلاقات غريبة من كون الإباضيَّة لم يكونوا سعداء بهذا الغريب بينهم، ذلك أنه أمر لا يقبله منطق،
فكيف يرفضون من تتسمى فرقتهم باسمه.
ويرى كوك أنَّ القول بأنَّ الرسالتين المشهورتين قد كتبتا في عصره، أمر مستبعد، ولكن في نفس الوقت أشار أنَّه لا يمكن استبعاد هذه الشَّخصيَّة التاريخيَّة، أو القول إنَّه أختلق كلياً. (1)
وبعد هذه الفَرَضِيَّة، التي لم يكن لها قرائن واضحة، وبراهين ثابتة، لم يكن لويلكنسون إلا البحث عن شخصيَّة مؤسسة أخرى للمذهب الإباضي، حيث يُقِرُّ أنَّ اجتهاده في اعتبار سنة 64 هـ هو بداية الإباضية، اجتهاد غير ناجح، حيث لابد أن يكون أسبق من هذا التاريخ.
وقال: "إن لم يكن عبد ابن إباض هو مؤسّس الفرقة فلا بدَّ البحث في جابر بن زيد مؤسسها الرُّوحى، وأبو عبيدة المنشّط الحركي للفرقة لمعرفة أسلاف الإباضية" (2)
3. جابر بن زيد:
لا يزال منهج ويلكِنْسُونْ هو السَّائد في التشكيك ثم البناء، فبعد التشكيك في شخصية عبد الله بن إباض، عاد ليبدأ بحثه في جابر بن زيد بفرضية أخرى حيث يقول: "الننظر هل كانت شخصية جابر بن زيد حقيقية أو وهمية، كما رأينا في إبن إباض وأبي عبيدة". (3)
يعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ نسبة جابر اختلف فيها، فمنهم من يرى
أنه
من قضاعة، ومنهم من يرى يحمدي من
أنه
فرق، ومن أزد شنوءة.
ألا أنَّ السِّير الإباضيَّة على حسب قوله تسعى أنَّ يكون أزديّاً، وتنفي نسبته إلى تميم، وهذا من أجل الرفع من
شأنه، وإعطاء الحركة طابعها الأزدي.
كما يذهب وِيلْكِنْسُون إلى أنه ينبغي التحفظ على تاريخ ميلاده الذي ذكر بين سنتي 18 هـ أو 21 هـ، إذا تاريخ وفاته سنة 103 هـ، ذلك أنَّنا إذا اعتبرنا أنَّه التقى بأنس بن مالك آخر الصَّحابة البصريين الذين توفوا
علمنا أن
(4)
سنة 91 هـ أو 93 هـ، فهو يحتمل أن يكون زمن ميلاده باكرا أكثر مما ذكر. ولا نعرف لماذا رجّح ويلكنسون تاريخا آخر لميلاده مع العلم أنَّ جابر قد سافر إلى البصرة في وقت مبكر من
حياته، فلا بدَّ أنَّه قد التقى أنسا، وسمع منه، وهما في أوج عمرهما.
(1) المصدر السابق، ص 218.
(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 221.
(3) المصدر السابق، ص 254.
(4) المصدر السابق، ص 256.
274