المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

ويُقال إنَّ جابر كان أحول، وقد أخذ كنيته عن ابنته الشعثاء التي لا يزال قبرها موجودا في عُمان، وقد عرض

عليه الحجاج تولية القضاء، ولكنه رفض، وقبل عملا أسهل في ديوان المقاتلة، حيث كان يتقاضى عليه أجرا. كان يحج باستمرار، كان تأثيره تأثير رجل عالم يعرفه عدد من الأشخاص البارزين في المرحلة المكية، حيث وصفه بعض معاصريه أنه رجل شديد الذكاء، وهذا التأثير هو الذي منحه رتبة الإفتاء والتعليم، حيث اشترك في ذلك مع معاصره الحسن البصري.

ويطرح ويلكنسون سؤال الشَّك التقليدي؟ هل كان جابر إباضيا؟ لكن يستدرك ويقول: "السؤال لا يطرح بهذه

الصيغة، فإنَّه يفترض أنَّ المدرسة الإباضيَّة لم يكن لها وجود بَعْدُ في تلك الفترة". (1) ومن الذين ينفون نسبة جابر للإباضية محمد بن سعد البغدادي (2) (845/ 230784/168)، (3) حيث يذكر

أن جابراً كان على علم بدعوى الإباضيَّة أنَّه مؤسس مذهبهم، وقدم الشهادة لنفي دعواهم. ويقدم ويلكنسون هذه الشَّهادة من ابن سعد ولا يعلّق عليها، والإباضيَّة في ذلك ينفون هذا الإدعاء من عدة

وجوه:

هل مصطلح الإباضية كان موجودا في عهد جابر، وإن لم يكن فلماذا ينتسب لاسم لم يكن له بعد وجود. لو صح أنَّ الإباضيَّة زعموا أنَّ جابرا إمامهم، وهو يرفض ذلك، لانتظروا وفاته وأعلنوها لكان خيرا لهم. وقد يكون جابر رفض الانتماء إليهم تحت مسمى التَّقيَّة الذي كان يسلكها في عهد الحجاج. ويبدو أن صاحب كشف الغمة يميل إلى القول إنَّ جابرا كان متخفياً أيام الكتمان، (4) ولعله يقصد بالتخفي أنَّه لا يعلن انتماءه لأي طائفة، أو ينفيها تقيَّة.

بعد استحالة الجواب يعدّل ويلكنسون من إشكاله، ويقول: هل كان جابر من إحدى فرق الخوارج؟ ويجيب أنَّ

(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 258.

ص 258.

(2) محمد بن سعد بن منيع الزهري البغدادي: (168 - 230 هـ، 845 م -785 م)، محدّث، حافظ، مؤرّخ، مشارك في الأنساب، كاتب الواقدي، ومصنّف " الطبقات الكبير " و " الطبقات الصغير " وغير ذلك، وطلب العلم في صباه، ولحق الكبار، ولد ابن سعد بالبصرة سنة 168 هـ 785/م، وبها طلب العلم في صباه، رحل إلى بغداد ومكة والمدينة وطلب العلم على عدد غير يسير من العلماء، كان ابن سعد واحدا من كبار الحفاظ و كان كثير الحديث والرواية، واسع المعرفة، روى الحديث والغريب، والفقه، وقال: "كان" من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه". أعلام النبلاء، محمد أحمد بن عثمان، سنة بن

الذهبي النشر: 1422 هـ / 2001 م، ص

(3) محمد سعد

بن

664/ 10

سير

الزهري، كتاب الطبقات الكبرى، (630 هـ)، ص 181/ 1 بن منيع

(4) صرحان بن سعيد الأزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص 396/ 2.

275