المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

الأمر محقق في أنه لم يشارك في أي معركة من معارك التي خاضها الخوارج.)

(1)

ويذكر صاحب كشف الغمة أنَّ أبا بلال مرداس الشاري الذي خرج ضدَّ الأمويين، كان قد كتب إلى جابر بن زيد في عُمان يستأذنه في الخروج "لأنَّ أئمة المسلمين (أي الإباضية) لا يخرجون إلا برأيه". (2)

ويعلق ويلكنسون على ما سبق، أنَّه من المرجح أن يكون ذلك من أجل تقوية العلاقات بين الرجلين، أي بين القاعد والشاري، (3) كما أنَّه يرجّح بقوَّة التقاء الرجلين في البصرة، وتشاورهما كان محتملا جداً، حيث روي أنَّ جابراً وبلال كانا يصليان العتمة معا، ولم يكن جابر يريد أن يظهر مع أحد معروف بنشاطه السياسي، وهذا ما يفسر أنَّ لقاءهما كان في الظلمة فقط، يعني في السِّرِ والخفاء، وبعيدا عن أعين السلطة الحاكمة.

ويرى ويلكنسون أنَّ أسباب اختفاء جابر في وطنه عُمان لفترة، راجع إلى كرهه أعمال عبيد الله بن زياد من تعذيب الناس وقتلهم بطريقة وحشية، فقد خاف على نفسه أن يسجن بعد خروج أبي بلال مرداس، وهذا ما على أنَّ الدَّولة مطلعة على العلاقات بين الرجلين. (4)

ولابد من تصحيح مفهوم قول إنَّ جابراً يخاف على نفسه، فكيف لرجل يخاف على نفسه وهو يعارض السلطة، فلو جاز لهادنها وسالمها، ولكن يظهر أنَّ الخوف على دعوته واستمرارها ونماءها، وخوفه من أن توأد في مهدها، لذلك آثر العودة إلى عُمان بعد بداية احتمال انكشاف أمره، ودخول بني المهلب في صراع مباشر مع

الحجاج.

ويرجح ويلكنسون أيضا أنَّه من الممكن أنَّ جابراً قد سُجن حقا، فقد ذكر ابن سعد (5) أنهم يرسلون إلى جابر وهو في السجن ويستفتونه ولربما لقنه ذلك درسا. (6)

وهذا مما جعل أبا سفيان لا يذكر جابرا لأنه كان في تلك الفترة في عُمان خارج الأحداث، لكن يذكر حادثة نفيه إلى عُمان مع هبيرة جدّ والد أبي سفيان، حيث يعلّق ويلكِنْسُون على أنَّ الوحيد الذي ذكر هبيرة هو أبو سفيان، وعلى حسبه فإنَّه

ذكره له للرفع من شأن أسرته. (7)

(1) جُونْ كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 258. (2) صرحان بن سعيد الأزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص 395/ 2 (3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 258. (4) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 258. سعد بن منيع الزهري، كتاب الطبقات الكبرى، (630 هـ)، ص (6) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 258.

(5) محمد

بن

ص

180/ 9

(7) المصدر السابق، ص 258.

276