المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
ومن المرجح أنَّ وِيلْكِنْسُون لا يعرف أنَّ هبيرة القرشي (
(1)
هو جد أبي سفيان محبوب بن الرّحيل، فكيف لا
يذكر جده وهو العارف به ودوره في الدَّعوة، وقد صنفه الشَّمَّاخي في طبقة التّابعين)
(2)
أوقد يكون هذا النفي لجابر من قبل الحجاج، جائزا لتعاطفه مع الخوارج، وقد بلغ التزام جابر في الحذر، إلى درجة أنه لم يصدر عنه أي رأي في تأييده للثورات، سواءً كانت خارجيَّة أو غيرها، كما أنَّ جابرا لم يعلق على كتاب المرجئة الذي لقي تأييدا رسمياً.
وفي هذا يعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّ جابرا كان متعاطفا لدرجة كبيرة مع المحكمة، حيث كان يميل إلى الإصلاح بطريقة سلمية، كما عُرف عنه الموادعة، وإصلاح ذات البين بعد أعقاب الفتنة الأولى. ويعود ويلكنسون إلى السُّؤال الأول: إذا كان جابر متعاطفا مع المحكمة، ولم يكن يدعو إلى الشراء لإنكاره
الفتن، هل يمكن القول عنه إنَّه كان إباضيا مستخفيا؟ أو على الأقل متعاطفا مع الإباضية؟ (3)
ومن المستغرب أن يقول ويلكِنْسُونْ أنَّ ما يجمع بين الإباضية وجابر إلا التعاطف فقط، أو الالتزام بالقرآن
منهجا، وهذا الأخير يعتبر حقيقة مطلقة لجميع الفرق المنضوية تحت شعار كلمة "لا حكم إلا لله". ورغم أنه يعقب على ذلك ويعتبر أنَّ الحجاج بن يوسف الثقفي نفسه كان له إيمان بالقرآن والسنة، ولا اعتراض له عليهما، أي أنَّ هذه ليست حجّة مقنعة لعلاقات جابر بالإباضية.
وفي هذا السياق يستطرد ويقول إنَّ تقدير الإباضيَّة لجابر هو لمعرفته بالسُّنَّة ولعله من وراء ذلك يريد أن يثبت أنَّ إرادة الإباضيَّة الاتصال بجابر كان رجاء وبغية أن يمنحهم الشرعية على وجودهم.
وتروي المصادر الإباضية أنَّ لقاءه بالصَّحابة كان من خلال أسفاره إلى الحج كل سنة، فقد كان يتصل بعائشة (58 هـ) ويروى عنها الأحاديث، كما أنه روى عن أبي هريرة (58 هـ)، وأنس بن مالك (93 هـ)، وأبي سعيد الخدري (63 هـ)، وروى عن سبعين صحابياً من أهل بدر، وبالأخص الصحابي ابن عباس (68 هـ).
ونفس ما ذهب إليه سابقا في البحث عن الشرعية في جابر، فيراه أيضا في الصحابي ابن عبّاس (ض)، حيث يرى ويلكنْسُونْ أنَّ جميع الفرق تطلب ود الصحابي ابن عباس، فبداية بالإباضية الذين يرون فيه سندا لهم، فأغلب الأحاديث في مسندهم من مروياته، وهو الذي سعى للصلح بين المحكمة وعلي، كما أنه قرشي من شيعة علي،
(1) هبيرة القرشي، جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل بن العنبر، (أواخر ق: 1 هـ / 7 م)، من أوائل أصحاب الدعوة الإباضية كان مع الإمام جابر بن زيد، ورافق هبيرة جابر عندما نفاه الحجاج إلى عُمان. 1558/ 27/ http://www.tourath.org/ar/content/view/
(10:00 2018/02/07)
(2) أحمد
بن سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السير، ص 76. (1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 259.
277