المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز ويعتبره العباسيون أباً لهم.
شأنه
إذن من خلال ما سبق يتبيَّن أنَّ جابراً شخصيَّة ذات تأثير في البصرة فهو فقيه ومعلّم، ويحظى بتقدير الجميع،
في ذلك شأن الحسن البصري في عصره ذو الشمعة الحسنة التي ضربت الآفاق.
أخذ عنه العلم كثير من أسلاف الإباضية، فممن أخذ عنه: ضُمام بن السَّائب وأبو عبيدة، وأبو نوح صالح الدهان، وعاتكة بنت أبي صفرة، وهند بنت المهلب، وأبو حيان الأعرج الجوفي البصري. وكذلك أخذ عنه العلم بعض أشراف الأزد والعتيك وحدان واليحمد، حيث يعتبر ويلكنسُونْ أنَّ هذا ليس مفاجئا لكونهم جميعا عُمانيين.)
(1)
ويقرّر ويلْكِنْسُونُ أنَّ هذا لا يعني أنَّ جابراً خاصاً فقط بالإباضيَّة، ولعله لابد من قرائن أوضح لتثبت
إباضيته. (2)
وبالنسبة لأعمال جابر فقد دوّنها طلبته في كتاب يسمى بالديوان المعروض، (3) ورغم أنه أوصى بعدم تدوينها وكتابتها لإمكانية تغيير أفكاره لاحقا.
ويشتمل الديوان المعروض على فتاوى جابر وكثير من آراء قتادة بن دعامة السَّدوسي الذي تزعم المدرسة القدرية بعد الحسن البصري.
ويذهب ويلكنسون مذهب المستشرق الألماني جوزيف فان أس، في التشكيك في أنَّ بعض آراء قتادة الواردة في كتاب الديوان ليست لقتادة إنما هي لأبي غانم الخراساني جامع المدونة، ذلك أنَّه لم يرو عن الربيع مباشرة، وهذه الآراء الواردة في الديوان تطابق بشكل كبير الآراء الإباضيَّة، مما يلقي شكوكا حول نسبتها لقتادة.
ولا أعرف لماذا يستغرب ويلْكِنْسُون من تطابق آراء قتادة مع آراء الإباضيَّة، ذلك أنَّ قتادة كان تلميذا لجابر، فهذا يعطي دليلا أوضح على صلة جابر بالإباضية، ولم يخالف قتادة الإباضية إلا في مسألة القدرية، التي بدع فيها. ويذهب ويلكنسون بنقد جميع القائلين بلقاء جابر مع الربيع بن حبيب، ومنها تشكيكه في قصة لقائهما في الحج، حيث يعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّها من نسج الخيال أيضا، وهي باعتباره نتيجة الفشل في إيجاد وسيط بين جابر والربيع، حيث إنَّ الذي رافق جابر هو شخص آخر.
واعتبار عدم إمكانية حصول لقاء بين جابر والربيع، لا يمت للواقع بصلة حيث إنه بالإمكان لقائهما إذا علمنا
(1) المصدر السابق، ص 260.
(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 261.
(3)
يقول ويلكنسون على أنه اطلع على نسخة من جزء الديوان المعروض من خلال المستشرق الألماني شفارتز في تونس بجربة، والذي
نسخ بجربة سنة 1777/ 1191
278