المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

ميلاد الربيع سنة 75 هـ، وموت جابر كان سنة 90 هـ أو أكثر على بعض الرويات، أمكن لنا اعتبار لقائه وهو بالغ راشد، ويمكن أن يكون قد سمع منه بعض الأحاديث مباشرة، لكن المعروف أنَّ غالب أحاديثه وردت عن طريق أبي

عبيدة.

يذهب ويلكِنْسُونُ مرَّة أخرى بأنَّ آثار الربيع لا تعطينا دليلا على أنَّ جابرا من أسلاف الإباضية، إذ لا نجد

(1).

فيه ذكراً للفرق الإسلامية من شيعة وخوارج ومرجئة ولا إشكالات عقديَّة مطروحة كالولاية والبراءة. إلا أنَّه يعود ويقول مرَّة أخرى أنَّ تعاطف جابر مع القعدة كان واضحا، ويمكن من خلال هذا أن أنَّ له دورًا خفيّاً في أصول الحركة الإباضيَّة)

(2) a

نستنتج فعلا

ويخلص ويلكِنْسُونْ أنَّ كل هذه الإشارات لا تبيَّن أنَّه مؤسس دعوة ولا حتى مدرسة إباضية، عدا أنَّ الإباضية

يجعلونه على رأس أئمتهم.

وتذهب فرانشيسكا إلى أنَّ آراء المذاهب في العصور الأولى كانت متداخلة ولم تكن الفرق في البداية كل طائفة وفقهائها، فالإباضيَّة كانوا يأخذون من ابن سيرين كقراءة الفاتحة في الظهر والعصر، كما أنَّ العلماء كانوا يفتون لجميع الفرق.

وكذلك اعتبار ويلكنسون أنَّ جابرا يمكن تصويره كنظام الأفلاج في عُمان، فهو كالبئر الذي هو أصل

مذهبهم، ولكن الكل كان يغرف منه، وهو ملك للجميع، وليس وقفا على أحد دون سواه) لذلك اعتبره الشماخي أصل المذهب (4)، وفسَّر هذا ويلكِنْسُون على أنَّه دلالة على أنَّ المذهب لم يكن

موجودا في عهد جابر.

وأما المصادر العُمانية، فقد أغفلت ذكر، جابر، خاصة في المصادر المتقدّمة كسيرة سالم بن ذكوان ويرجع ذلك ويلكنسون إلى أنَّ السير في البداية لم تكن تُعِيرُ الاهتمام بالأفراد قدر اهتمامها بأفكار وآراء الجماعة. ا منهج جابر في رسائله

يقرر ويلكِنْسُونْ أنَّ جابراً كان يقدِّم استدلالات وتأصيلات لفتواه، رغم أنَّ رسائله كانت تعالج الكثير من المسائل كالزواج والزكاة، وغيرها، فإذ أورد آية كانت في بداية رسالته لا يستشهد في ذلك لكل مسألة، ولكن له بعض الاستشهادات لابن عباس، وأحيانا لعكرمة (مولى ابن عباس)، وفي موضع آخر لعلي، كما يُبيّن أن المسائل كانت

(1) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 264.

(2) المصدر السابق، ص

264

(3) المصدر السابق، ص 274.

(4) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ص 67/ 1.

279