المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز مستمدة من الواقع، حيث إنها كانت تنبض بالحياة. (1)
والشيء الملفت للانتباه أنَّ رسائله لا يرد فيها موقف سياسي معارض، أو شيء مثير للشك في ولاء صاحبها
للسلطة، ويروى أنه في مواضع أمر جابر أن يمحى ماكتب إليه من رسائل، وذكر أنه محا بنفسه ما كتب إليه. ويستنتج وِيلْكِنْسُونْ أنَّ تأثير جابر على المهلبين كان من خلال رسائله حيث كان يبدي لهم النصح، ويدعوهم
إلى الحكم بالعدل في مناطقهم بما يرضي الله. (2)
ب دور جابر في مرحلة الكتمان:
يعتقد ويلكنسون أنَّ جابرا كان لا يحب الفتن والحروب، وقد تبعه في ذلك أبو عبيدة، وهذا لا أنه كان
يحب القعود.
يعني
كان الشغل الشاغل لجابر تصحيح مسار الدين وما علق به من شوائب، وغرضه نشر الدين الصحيح، وتصحيح المفاهيم من أجل إقامة حكم، راشد، وكانت هذه الدعوات عن طريق الرَّسائل والجوابات محصورة في البصرة وفي عائلة المهلبين والعُمانيين.
ويذهب ويلكِنْسُون إلى القول إنَّ جابراً كان أكثر ظهورا قبل مجيء الحجاج بقليل، فقد توسط للإباضية مع خصومهم في بعض الأحداث، ولكن لم يأمر أبدا بالخروج.
وعند مجيء الحجاج بدأ يتجنَّب الخوض في مسائل أكثر فأكثر، والتي تشي بميوله، أو يثير الريبة في أفكاره،
لذلك رضي بقتل خردلة، جاسوس الحجاج.
كانت رسائل جابر موجهة للجميع للإباضية وغيرهم، حيث كان يركز على تعليم حقيقة الدين، من خلال
تبيان الفرائض.
وقد انفتح قلبه على المتحمّسين والذين سيحملون مشعل الإباضية من بعد كضُمام بن السائب وسالم بن ذكوان الذين بدأت الدَّعوة الإباضيَّة تبرز في عهدهم كمذهب. (3) كما اعتبر أنَّ ما ميز المدرسة الإباضيَّة أنها لم تغلق باب الاجتهاد، إلا أنها أغلقت الباب أمام كل من يضع مبادئ وأساسيات المذهب موضع التساؤل والشَّرِّ. (4)
وإذا كانت هناك عقلنة للمذهب الإباضي وتطويره حديثا فهو من باب أنه كان في عهد جابر في مرحلته
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 268.
(2) المصدر السابق، ص 271.
(3) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 271.
(4) المصدر السابق، ص 275.
280