المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز البدائية، ولكي يتماشى وصيغة المذاهب الكبرى.

لذلك فالإباضية يكنون لفقه جابر وتعليمه الكثير من التَّقدير، بل الإجلال، فإذا عرضت مسألة على أحد يبحثون عن جابر أولا، من ذلك ما عرض في مسألة للشفعة على أبي عبيدة، كان يبعث إلى البصرة عل فيها أثراً لجابر، وكان قولهم دوما سألت جابرا، وقال جابر، وسمعت جابرا.

ويعتبر ويلكنسون أنَّ جابرا خالف المحكمة في أنَّه لا يستشهد بالقرآن الكريم، حيث إنَّ المحكمة كان جل كلامهم فيه استشهاد بالقرآن لأنَّ من بينهم قراء عديدون، بينما ما يتعلق بالسُّنَّة فيرى أنَّه يستعمل ما سماه بالذاكرة الجماعية، والذي يقصد به النقل الشفوي. (1)

ويُستغرب من الباحث قوله إنَّ جابراكان يوظف الذاكرة الجامعية في السُّنَّة مع العلم أنه تابعي يأخذ مباشرة من

الصحابة، ولا داعي لوجود سند.

وعلى

ويلكِنْسُون فإنَّه من خلال ما سبق يتبيَّن كيف كانت مرتبة جابر في الجماعة الإباضية، حيث أخذ عنه العلم إباضية البصرة، فقد أخذوا العلم عن أصوله وجذوره ومصادره، إلا أنهم بحسبه ضحموا الرجل، من فقيه بارز إلى إمام إباضي متسيّر تحت مسمى الكتمان". (2)

وبالنسبة للإباضيَّة فهو يمثل التّابعي الذي من خلاله يتصلون بالصَّحابة كابن عباس، ومن هذا الباب بإمكانهم منافسة أهل السُّنَّة في تواصلهم مع الصَّحابة، لذلك فإن الإباضيَّة على حسبه، تعمدوا تقديم تاريخ ميلاد جابر، ليتمكن من إمكانية اللّقاء بأكبر عدد من الصَّحابة وكذا تأخير تاريخ وفاته، ليظهر نشاطه بعد الحجاج، حيث يعتبره

(3)

ابن سلام مات سنة 103 هـ أي بعد عقد من تاريخ وفاته الحقيقي. وهذه التهمة من ويلكِنْسُونُ بالتَّلاعب في التاريخ تبقى دون سند تاريخي أو منطقي، ولو كان ابن سلام خرج

عن الإجماع الإباضي في تاريخ وفاة جابر، فلا يلزم الجماعة الإباضيَّة اعتباره حقيقة والاختلاف في تاريخ وفاة

الأعلام قضيَّة واردة في جميع كتب التاريخ.

ج علاقة جابر برسالة عبد الله بن إباض

يعتبر ويلكنسون استنادا إلى أبحاث مايكل كوك أنَّ الرِّسالة التاريخية المشهورة المفترضة التي بعثها عبد الله بن

إباض لعبد الملك بن مروان، لا تصمد أمام حقائق

التاريخ.

(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 274.

(2) المصدر السابق، ص 275.

(3) المصدر السابق، ص 275.

281