المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
حيث يعتبر أنَّ الرِّسالة يمكن أن يكون كاتبها هو جابر بن زيد وأرسلها إلى عبد الملك بن المهلب وليس إلى
عبد الملك بن مروان، بينما يمكن أن تكون الرّسالة الثانية كتبها عبد الله بن إباض إلى شيعي.
أيضا أنَّ ويعتبر
سيرة بن ذكوان.
الرسالة على الأرجح كتبت في عصر متقدم أي في خلافة معاوية (60 هـ/680 م) مثلها مثل
ويقول إنها شبيهة بكتابات المحكمة من حيث الأسلوب، إذ تشتمل على خمسين استشهادا بالقرآن الكريم، وهي تشتمل على مصطلحات متأخرة على عبد الله بن إباض، كاستخدام نعت الكافر، ومصطلح كفر النعمة. ويرى ويلْكِنْسُونْ أنَّه على أقصى تقدير إذا احتملنا أنَّ باعثها هو عبد الله بن إباض فلا يمكن أن يكون المرسل
إليه هو عبد الملك بن مروان.
ولكن يتحفّظ مايكل كوكك ما يرى ويلكنسون على أنَّ الرِّسالة من تأليف جابر من خلال أنها تحتوي على
عبارة تتضمن:
صرامة في الموقف السياسي.
تؤكد على الاستمرار في منهج الخروج على الحاكم الجائر الحاضر بالاستناد إلى كتاب الله. جابر قد بعث رسالة أخرى إلى عبد الملك أخو يزيد بن المهلب، تشتمل على مصطلحات فيها اللين
والود. (1)
وفي الأخير يقرر ويلكنْسُون ويقول: "في رأيي أنَّ الرِّسالة وجهت من أحد الإباضية الأكثر حماسا إلى عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قبل أن أبوه خليفة". (2) يصير
ويُبقي ويلكنسون مجال البحث في الرِّسالة مفتوحا بقوله: من هو الكاتب إذا؟
ويعطي افتراضا أنه ينبغي أن يكون من الجيل الأوّل الذي عاش في عصر معاوية، والصرامة في الكلمات توحي أنَّه لا يزال شابا، ويرجّح أن يكون بسطام بن عمر الصبي المسمى مصقلة، وكان في بدايته صفريا ثم صار إباضيا وقتل سنة 77 هـ، ويبدو أنَّه كان من الإباضية القعدة الذين أرادوا التحوّل إلى الشراء بعد اضطهاد الحجاج للإباضية. وكذلك يمكن أن يكون من بين وفد الإباضية الذي وفد إلى عمر بن عبد العزيز وهم ضُمام وسالم بن ذكوان
الهلالي. (3)
وأعتقد أنَّه لا يمكن بأي حال الأخذ بترجيح كوك القائل إنَّ جابر بن زيد هو صاحب الرسالة، لسبب بسيط
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 277.
(2) المصدر السابق، ص 277.
(3) المصدر السابق، ص 279.
282