المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
أن جابراً كان يلتزم التَّقيَّة في دعوته، فكيف يمكن لرسالة جريئة تحمل مصطلحات فيها الكثير من الاعتداد والثقة
بالنفس للخليفة ذي السلطة والقوة.
ونلاحظ أنَّ شكوك ويلْكِنْسُون في الحقائق التاريخِيَّة، تجعله في ورطة من البحث عن البديل، فيبحث عن أسماء،
دون أدنى تعليل في اختيارهم كترجيحه مصقلة (150 هـ) الذي يُستبعد أنَّه لقي عبد الملك بن مروان الذي توفي سنة
86
4 ضمام بن السائب:
أصله
من أزد عُمان، ولد في البصرة ونشأ فيها كان القائم على أمور المسلمين من الإباضية، حيث كان يشرف على تزويد أبي حمزة وطالب الحق بالسلاح. (1)
يعتبره ويلكنسُونُ الرَّجل الثَّاني بعد جابر بن زيد، حيث أخذ عنه العلم مباشرة، وهو من تلامذته الكبار، ويعتبر من نقلة العلم في المذهب الإباضي، وليس كما يذهب المغاربة أنَّ أبا عبيدة هو الزعيم الثاني في الحركة الإباضية بعد جابر، حيث يعتبر أنَّ أبا عبيدة لا يزال شاباً عندما كان جابر شيخا كبيرا في سنواته الأخيرة، (2) ويذهب أيضا أنَّ العُمانيين كانوا في البداية يرون أنَّ أبا عبيدة ماهو إلا خليفة لضُمام في حلقات العلم، ولكن في فترة متأخرة نهجوا مسلك المغاربة في اعتبار أبي عبيدة هو الخليفة لجابر.
ويضعنا ويلكِنْسُونُ مرَّة أخرى في أحكام وقائع تاريخية جديدة دون إثباتات تاريخيَّة، فيقول إِنَّ العُمانيين رضخوا للمغاربة في اعتبار أبي عبيدة الرَّجل الثاني في الحركة عوض ضمام بن السائب، وهذا غريب جدا فالرجلان كانا في البصرة وأقرب للعُمانيين منهم من المغاربة، فكيف ينسجون التّاريخ وفق نظر المغاربة، وهذا ما لا يقبله العقل والمنطق. وأهمية ضمام في الحركة أنه هو مع صالح بن نوح الدهان وحاجب بن مسلم يُفترض أنهم شكلوا النَّواة الأولى
للإباضية.
حيث إنَّه كان يعقد مع هؤلاء وغيرهم جلسات يتدارسون منهج تماسك الدولة الإسلامية الحقة، والقواعد السلوكية التي يجب اتباعها عند إعلان الشراء، وكذا تحديد موقف الإباضية من أهل القبلة.
وكانت هذه الجلسات تعقد في سرّ وخوف من بطش حرّاس الدولة الأموية، حيث يروي الدرجيني قصة عنهم، أنهم عقدوا جلسة في منزل ليلا، وعندما علمت بهم الشرطة فرُّوا وتركوا نعالهم واستجوبت الشرطة العجوز صاحبة
(1) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 240.
(2) المصدر السابق، ص 237.
283