المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز المنزل، ولفقت لهم حكاية، وتركوا شأنها. (1)
ويذهب ويلكنسون إلى الاعتقاد أنَّه بفضل ضُمام فقد وصل الإباضيَّة إلى الاتفاق على بعض النقاط الأساسية
ومن بينها:
يتبين
تحديد مفهوم الولاية والبراءة.
الإجماع ملزم للجميع، وهو شامل لمن ينضوي في الولاية.
الحكم في قضية الغنيمة الكبيرة الأهمية.
من خلال هذا وما سبق أهميَّة ضُمام وقوة شخصيَّته وحضوره القوي في الحركة، إذ هو الحلقة الرئيسية في
النَّقل عن جابر، مع رفيقيه صالح بن نوح الدّهّان وحاجب الطائي، وقد أنزله أبو سفيان المنزلة بعد أبي بلال وجابر
مباشرة. (2)
5. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
عقد الإجماع الإباضي على اعتبار أبي عبيدة الشَّخصيَّة البارزة التي تلي جابر بن زيد في قيادة الحركة الإباضية سواء تعلق الأمر بعلمه وفقهه، أو بتوجيهه للحركة في البصرة وخارجها، فهو يعتبر بالنسبة لغالبية كتاب السير القائد الحركي والمنشط للدعوة الإباضية.
لكن ويلكنسون له اتجاه وقول آخر في مرتبة أبي عبيدة في المذهب الإباضي، إذ يرى أنَّ الأمر مبالغ فيه، كما أنَّه يريد أن يَرُدُّ أبا عبيدة إلى مرتبته الحقيقية.
ويقدّم في ذلك حُججا ومن ذلك أنَّه في كتاب ابن سلام الإباضي والمؤرّخ المغربي لا يذكر أبا عبيدة خلفا لجابر بن زيد رسميًّا، ولا كإمام جاء بعده، بل يعتبره فقط من العلماء الذين رووا عنه، كما يعتبره أفقه الناس بعده، ولم (3) يورد قصة حبس الحجاج له مع رفيقه ضُمام.
ويعتقد ويلكِنْسُون أيضا أنَّه في كتاب أبي سفيان ذكر أنَّ أبا عبيدة روى عن صُحار وجعفر السماك، وأنَّ ما
حفظ عن جعفر أكثر مما حفظ عن جابر، فيكون لقاءه بجابر مثبتاً، لكن بفترة زمنية يسيرة. (4)
أو أنَّ ما ورد عن رواية أبي عبيدة عن جابر، لم يكن بشكل مباشر، حيث يذهب إلى اعتبار أنَّ أبا عبيدة رأى جابر وهو قد شاخ، ويحتمل الباحث أن يكون ضُمام هو الذي أدخل أبا عبيدة مجلس جابر، وكان حينها لا يزال أبو
(1) أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (670 هـ)، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب، ص 250/ 2. (2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضية أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 238.
(3) المصدر السابق، ص 236.
(4) المصدر السابق، ص 237.
284