المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز عبيدة شاباً. (1)

ونستغرب لماذا يستبعد ويلكنسون لقاء أبي عبيدة بجابر مدة طويلة، ويتقبل ذلك من ضُمام، مع أنهما عاشا في نفس الفترة، وكان الاثنان تلميذان لجابر.

كما يرى أنَّ هذا بعيد عن زعم المغاربة الذين يزعمون رواية أبي عبيدة عن جابر مباشرة، في حين أنَّ الباحث يميل إلى أنَّ أبا عبيدة أدرك الذين أدركوا جابرا، حيث يمكن القول إنَّه أخذ العلم عن ثلاثة: صُحار العبدي، جعفر السماك، جابر عن طريق ضُمام.

وفي ذكر العوتبي للأئمة يعتقد ويلكِنْسُونْ أنّه مرَّ مباشرة من جابر إلى الربيع بن حبيب، وأسقط أبا عبيدة من نسب الدين، ويفسره بأنه إرادة منه إلى عدم إدخال أبي عبيدة في سلسلة القبائل العُمانية، لكي يعطي شرف نقل المذهب إلى عُمان، فبالنسبة إليه حسب الباحث فأبو عبيدة دخيل على القبائل العُمانية وليس أصيلا فيها فهو مولى

لبني تميم.

ويذهب ويلكِنْسُونْ أنَّ إنزال رتبة أبي عبيدة عند المشارقة لاعتباره من الموالي، فأصله فارسي مولى بني تميم، وكان يدرّس في البصرة مستخفيا في سرداب خوفا من جنود بني أمية من اعتقاله فلا يليق لأمثاله تزعم الحركة

الإباضية.

فلذلك يستبعد ويلكِنْسُون بشدَّة أن يكون لأبي عبيدة أيُّ شأن حركي في المذهب الإباضي، أو أنَّه هو الذي أشار على طالب الحق بالثَّورة في اليمن وحضر موت أو هو الذي أمر أبا حمزة بالمسير إلى مكة والمدينة، فهو يقول:" أنْ يجد الشراة اليمانيون في محمد النهدي مصدر إلهام، أولى من أن يجدوه في مولى لبني تميم بلغ به الخوف في أنَّه يدرس ويستخفي في سرداب". (2)

حيث استبعد أن يكون أبو عبيدة ملهما للشراة الذين تركوا القعود وآثروا الثَّورة والعمل المسلح، وينتقد بعض المصادر التي تجعل من عروة أخي بلال أو جابر بن زيد أستاذين لأبي عبيدة، إذ يعتبر أنَّ هذا مستحيل مكانا

وزمانا. (3)

ويرى ويلكنسون أن بداية بروز أبي عبيدة كان في الجانب الفقهي، بعد موت ابن عباس وجابر، فكان مثل

خليفتيهما، إذ صار مرجعا في الأصول والفقه.

(1) المصدر السابق، ص 237.

(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكّر في عُمان، ص 244، 249.

(3) المصدر السابق، ص 244.

285