المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

لذلك فعلى حسب الباحث فإن المشارقة لا يرون في أبي عبيدة خلفا لجابر في قيادة الحركة، ولا يعطون له أهمية كبيرة، كما يفعل المغاربة، كما أنّ العوتبي لا يضعه مع نقلة العلم، حيث يضع الربيع مباشرة بعد جابر بن زيد رغم

وفي

من

تأليفه

الفارق الزمني بينهما، مع الاتفاق بين الإباضية جميعا على أنَّ جابر هو أصل الحركة الإباضية. (1) مسألة عدم ذكر العوتبي لأبي عبيدة فأعتقد أنَّ الكاتب وهو المختص في الأنساب، كان قصده للكتاب تتبع نسب وتاريخ القبائل في عُمان، وليس أئمة المذهب الإباضي، وكما سبق ذكره سابقا أنَّ أبا عبيدة ليس عُمانيا، وإنما أصله فارسي تميمي بالولاء، فلا مجال لذكره في أنساب عُمان.

وأمام بروز إشكاليات جديدة في الواقع الإباضي، وخاصة إثر الثَّورات المتعاقبة من طالب الحق وغيرها، برزت مسائل تحتّم البثَّ والحكم فيها أكثر مما يتعلق بالقعود والشراء.

لذلك يعتبر ويلكنسون أن أبا عبيدة هنا أخذ مكانته في الإباضيَّة لكي لا تتعدد الأصوات والآراء ويدب الخلاف داخل الحركة، فاعتبر كأنَّه الخليفة بعد جابر بن زيد، ورفع من شأنه في الحركة. (2)

ولعل ويلكنسون أراد أن يثير قضيَّة أنَّ المجلس الذي يدير الإباضية والذي وصفه بأنه تنظيم رخو، لم يكن بالضرورة على شكل هرمي، في بداية نشأة الحركة فيه القائد والأتباع، إلا أنَّه عرف فيما بعد ذلك التنظيم والتبلور في مدرسة وحركة سياسية قائمة صارت تعرف بالحركة الإباضية. (3)

ويعتبر ويلكِنْسُونُ أنَّ أبا عبيدة غادر المجلس الذي يدير الحركة بعد أن تزعمته بعض الأصوات الثوريه، مما يدلُّ على أنَّ أبا عبيدة يرفض استعمال القوة والعنف. (4)

ويذهب ويلكنسون من خلال كل من كراون وزمّرمان إلى أنَّ دور أبي عبيدة كان الإشراف على التوجيه العقدي للمذهب الإباضي، وعلى حسبهما لا يمكن أن يكون أبو عبيدة هو محرّك الثورات، لأنَّه كان يدعو إلى القعود والسلم.

بينما الذي كان يدعو إلى النَّشاط الحركي هو طالب الحق، ودور جابر هو تعليم كل من يأتيه إلى البصرة، ليتفقهوا بين يديه، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.

وبالنسبة للخلاف حول القعود أو الخروج، يعتبر ويلكنسون أنَّه حتى بداية القرن الثاني، كان لايزال أسلاف الإباضية قعدة، ولكن لم يكونوا يرون في الخروج على الجبابرة عملا محرما، بل يمنعونه إذا لم يجتمع لديهم العدد والعدة

(1) المصدر السابق، ص 255.

(2) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 245.

(3) المصدر السابق، ص 236.

(4) المصدر السابق، ص 242.

286