المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
التي تسمح لهم بذلك. (1)
وفي حقيقة الأمر أنَّ منحى
المسالمة السلطة كان دأب مع
جميع
الإباضية للحفاظ على وحدة الأمة، من جابر
إلى أبي عبيدة، إلا أنَّ النُّزوع إلى الثَّورات لا يفهم منه العنف، بقدر ما يفهم منه الدّفاع عن النفس، وردّ المظالم والنهي عن المنكر، كما كان دأب الشراة في انتفاضتهم، وطالب الحقِّ في ثورته في اليمن على ظلم الأمويين، كانت على هذا النهج، وتذكر كتب السير الإباضيَّة أنَّ كل هذه التحركات كانت تحت قيادة أبي عبيدة.
6. الربيع بن حبيب
يعتبر الربيع بن حبيب تلميذا لأبي عبيدة، وفقيها وعلامة، بدوره، لكن أهميته تكمن في النشاط الحركي فإليه يعود الجهد في مواصلة العمل على إقامة إمامة في جنوب شرق الجزيرة العَرَبيَّة بعد سقوط إمامتي طالب الحق والجلندى بن مسعود، وكان لا يزال قائد الحركة الإباضيَّة في البصرة لما كانت الدولة الرستمية قائمة. (2)
7 عبد الله بن يحي طالب الحق
الله بن يحي من بني حارث من كندة، وهي قبيلة
بني
الأشعث كان رجلا تقيّاً فقيها وكان قاضيا لابن
عبد
جبلة الكندي عامل القويسم بن عمر على حضر موت.
انتهز طالب الحق اضطراب أحوال الدَّولة الأموية من اغتيال الخليفة الوليد بن يزيد، وقد شهدت المرحلة أيضا
بداية الثورة العبَّاسِيَّة في خرسان، فاستغل الفرصة وأعلن ثورته.
يحي
فثار أبو يحي على عامل الأمويين في حضر موت فقتله، وكان النجاح من نصيب الثوار، فنصبوا عبد الله بن إماما بصنعاء، حيث خطب فيهم خطبة أكد فيها أسس الحكم الإسلامي الحق وهي اتباع القرآن والسنة والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر.
وبتأييد
منه نفذ أبو حمزة بن عوف عمليته بالزحف على مكة والمدينة في موسم الحج سنة 747/ 129، بقوَّة
معدودة من العُمانيين والحضارمة. (3)
ولكن حوالي سنة 760/ 142 يرى ويلْكِنْسُونْ أنَّ أبا جعفر المنصور أقر أن يبسط نفوذ العباسيين على اليمن، ويكسر الحلف القائم بين ربيعة واليمان فولى اليمن معن بن زائدة الشَّيباني، فاستخدم جيشه المكوّن من النزارية لإبادة خمسة عشر ألفا من الحضارمة تحت ذريعة استئصال المبتدعة.
(1) المصدر السابق، ص 243.
(2) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 255. (3) أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشَّمَّاخي، كتاب السير، ص 93.
287