المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
لذلك فإن ويلكنسون يفسّر العمليَّة بأن الثورة رغم أنها كانت تنشد من ورائها رفع الظلم، لكنها كانت تخفي انتقاماً بين القبائل بامتياز، كما اعتبر أنَّ خروج أبي يحي عملية يمانية صرفة، استغل مدبروها المشاعر القبلية المعادية للأمويين، ومما زاد من الأمر حدة ونقمة الوضع الخاص في الجزيرة العَرَبيَّة والذي ولَّده حكم السفيانيين والمروانيين ثم الثقافيين. (1)
مما جعل ويلكِنْسُونْ يقرّر بقوة أنَّ دافع المشاركة في الثورة ليس التَّحمس إلى عقيدة أو فكرة أو حمية دينية، إنما كان الدافع التعطش للثأر من قريش والمتنفّذين من أهل الحجاز. (2)
حيث يعتبر أن المشاركين مع الخوارج كان معظمهم من بني تميم ومشاركة الصَّفرية في الثورة مع الإباضية يعطي لها بعدا قبلياً أكثر مما هو ديني، فلذلك كانت ثورة طالب الحق عمليّة يمانية صرفة، ويقابله إمامة الجلندى كانت ثورة أزدية بحق، وكذا في شمال إفريقيا، مما يفسّر أنَّ الولاء القبلي والجهوي أكثر وأقوى من الدِّيني.
(3)
ويعود بنا مرة أخرى ويلكِنْسُون إلا أنَّ العامل القبلي هو محرك الثَّورات، وليس عامل التغيير أو النهي عن المنكر، أو دفع الظلم والقهر، فاصطفاف النَّاس وراء الثَّورات ما هي إلا لنزعات عصبية وقبلية لا تمت إلى الدافع الديني بصلة، فالأزد مع الأزد، وكذا الأمر للحضارمة واليمانية، إلى غير ذلك من الولاءات القبلية.
لقبائلهم.
فإذا وقف الصفرية مع الإباضية، فهذا دليل على أنهم كانوا يواجهون ظلما واحدا، فلم يتعصبوا لمذهبهم أو
المطلب الرابع: انتشار المذهب الإباضي:
يعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّ من أهم أسباب قبول وانتشار المذهب الإباضي في مناطق متعدّدة من العالم تكمن في أربعة نقاط جوهريَّة (4) وقد كان الانطلاق من مركز، واحد وهي البصرة، ثم انتقل إلى بعض المناطق من العالم، ومن
العوامل التي يعتبرها ساعدت على انتشار المذهب الإباضي
القبيلة حيث كانت وعاء المذهب الإباضي، فمعظمهم كان من قبيلتي الأزد وكندة.
فرصة لتلك الشُّعوب للتَّخلُّص من الحكم الساساني وتبعاته.
من استعلاء الحجازيين، حيث كانوا يطلقون على العُمانيين مازون أي عبيد الفرس والمجوس،
التخلص رغم إسلامهم.
(1) جُون كَرَافَن وِلْكِنْسُون الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 248.
(2) المصدر السابق، ص 248.
(3) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 249.
(4) المصدر السابق، ص 70.
288