المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
رفض البربر في شمال إفريقيا للهيمنة العَرَبيَّة، خاصة بعد استغلالهم في الجباية والخراج.
ومن العوامل التي ساهمت في انتشار المذهب الإباضي: يعدّدها ويلْكِنْسُون في النقاط التالية:
شبكات التجارة والحج.
الدعاة والنُّصوص المكتوبة التي تُنشر بين الأتباع.
شبكات القبائل في المدن الرئيسية.
وقد عرفت الإباضيَّة انتشارا في الموصل والكوفة وبغداد، ومصر، وتمركز الإباضيَّة أيضاً في ثلاث مناطق أساسية:
في جنوب شرق الجزيرة العَرَبيَّة واليمن، وفي المغرب حيث إنَّ الإمامة هنالك لم تكن إلا امتداداً للبصرة. ويستدلُّ ويلكنسون على ذلك بقوله إنَّ أسلوب التنظيم في البصرة من خلال حلقات التدريس مع أبي عبيدة
وجد مثيلا له في المغرب من خلال حلقة أبي عبد الله محمد بن بكر (مؤسّس نظام حلقة العزابة)، وقد كان طلبته نموذجا لحملة العلم. (1)
ولم يتسن للإباضية التواجد في المراكز القريبة من السُّلطة، مثلها في ذلك مثل جميع حركات الخوارج، التي
تعيش في هوامش الخلافة.
المطلب الخامس: أماكن انتشار الإباضية:
1. في عُمان:
بعد إقامة دولة بحضر موت بقيادة طالب الحق، أتى بعدهم دور العُمانيين في إقامة دولة إباضية حوالي سنة 131/ 748 - 279 بقيادة الجلندى بن مسعود الذي كان له أثر في بيعة طالب الحق، وبعد طرد الفرس كان آل الجلندى هم الحكام المحليين قبل الإسلام.
وقد ساعد الإباضية في التوسع اضطراب الأحوال عند استيلاء العباسيين على السلطة، ورغم أنَّ السَّفاح (132 - 750/ 136 - (754) كان لا يحمل مودَّة للإباضية ولأهل البصرة بوجه عام، إلا أنه عرف عن أخيه أبي جعفر والي العراق ميولات طيبة اتجاه الإباضية، لأن اثنين من اسرتهما تزوجا بامرأتين من الإباضية أو متعاطفتين
معهما.
وقد استعمل العباسيون على صُحار جناح بن عبادة الهنائي، ثم ابنه محمد اللذين لم يكتما ولاءهما للإباضية، وقد اختيرا لأنهما عُمانيان.
ويعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّ أبا جعفر أقدم على هذا الفعل من توليتهم في مقام رفيع في جهاز الدولة، كان من أجل
(1) جُون كَرَافَنولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 295.
289