المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
الوقت كما صُوّر سابقا، بالنِّسبة إليه رواية لا أصل لها. (1)
ويحتمل الباحث أنَّ
عمر بن عبد العزيز بعث سلمة بن سعد إلى المغرب لدعوة البربر إلى الإسلام، وكان بعثه
عن قصد لمعرفته بميوله للإباضية مع هؤلاء الذين كانت تربطهم علاقات بالبربر.
ولم يبين بوضوح كيف توطدت العلاقات بين البربر والإباضية قبل مجيء سلمة بن سعد، هل كانت في المغرب
أو في البصرة. (2)
ولعله كما ذهب بساح شينار أنَّ العداوة بين البربر والعرب، كانت سببا في التقارب بين البربر والإباضية الذين كانوا يمثلون حركات المعارضة في الدولة الأموية (3)
3. البصرة:
نظم إباضيَّة البصرة شؤون الدَّعوة، وأشرفوا على تعليم الدعاة العلم الصحيح وتوجيههم، وانظم أبو عبيدة إلى حاجب في دعوة الإباضية إلى الجهاد فبدأت الفرق تفد إلى البصرة للدّراسة على يد أبي عبيدة، وهكذا نجد فرقا من دعاة المستقبل يفدون إليه من كل مكان والذين يطلق عليهم بحملة العلم عاد منهم خمسة لإقامة الدعوة في المغرب، وقد تزامن مع استيلاء العباسيين على السلطة. المطلب السَّادس بعض آراء الإباضية العقدية:
1. الأسماء والأحكام
لقد كان بناء الأساس الإباضي في قضيَّة الأسماء والأحكام من خلال التعامل والتفاعل مع الواقع، فقد كانت فتوى الأزارقة في اعتبار غيرهم من المسلمين مشركين خطرا كبيرا يهدّد وحدة المسلمين قد تدخلهم في فتنة أخرى. فانطلاقا من حرص الإباضية على وحدة المسلمين رفض الإباضيَّة فتوى الأزارقة، وكانوا في صفّ من حاربوهم
من الأمويين، لأنهم أثاروا رعبا وخوفا بين المسلمين.
وفي رسالة عبد الله بن إباض رأى أنَّ الذين خرجوا مع نافع بن الأزرق قد كفروا بعد أن كانوا مسلمين، ويعتبرهم مرتدين بعد الإيمان (4)
يُطلق الإباضيَّة على المسلمين أهل القبلة أو قومنا ولكنَّهم يرون في كل من يرفض آراءهم منافقين، فلذلك لا
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 292.
(2) المصدر السابق، ص 292.
(3) بشاح شينار، الإباضِيَّة الحركة الإصلاحية بالجزائر المعاصرة، ص 02.
(4) صرحان بن سعيد الأزكوي، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، ص 219.
291