المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

تحل غنائهم، ولا تسى نساؤهم في الحرب.

ويرى ويلكنْسُونْ أنَّ هذه الصياغة تجاه غير الإباضيَّة من المسلمين تمت في آخر الإمامة الإباضية بعُمان، كما

يذهب أنَّ هذه الآراء قد صيغت في فترة مبكرة وتتعلق بعدم سي أهل القبلة ولا غنيمة أموالهم، ولا تحل إلا أنفسهم بعد دعوتهم إن لم يستجيبوا.

(1)

وتذهب المصادر الإباضية أن مصطلح كفر النعمة ورد في فترة مبكرة في فترة عبد الله بن إباض، وبه تمايز

الإباضية عن الخوارج.

بينما تذهب باتريسيا كرون إلا أنَّه ينبغي التَّحقق في المسألة، ذلك أنَّ الإباضيَّة كانوا في البداية يستعملون

كلمة النّفاق.

(2)

ويرى ويلكِنْسُونُ أنَّ سيرا إباضية تعود إلى نهاية القرن الثالث 9/ 3 تعطي دليلا آخر على أنَّ استعمال مصطلح كفر النعمة كان في وقت مبكر جداً، أمَّا مصطلح النفاق فقد استعمل في مواضع معروفة ضيقة، وقد انتشر في القرن الرابع في عُمان، ثم بعد ذلك في المغرب، واستعمله الإباضيَّة المعاصرون في القرن العشرين. ومن خلال المقارنات التي عقدها ويلْكِنْسُونْ خَلُص إلى أنَّ مصطلح النفاق وكفر النعمة كان قد عرف توظيفهما في نفس الفترة، لكن غلب كفر النّعمة على النّفاق لما يمتاز به من تهذيب في العبارة. (3) ويذهب هود بن محكّم الهوّري (4) في تفسيره أنَّ الكفر، نوعان كفر أهل الكتاب هو كفر جحود آت من الشرك، وكفر أهل الإقرار هو كفر نفاق آت من كفر النعمة، (5) إذن الكفر أنواع، فهو كفر دون كفر، وقد نسب هذا

الرأي أيضا إلى ابن عباس.

وتذهب كرون أنَّ هذا التَّصنيف لا يخص الإباضيَّة فقط، فقد استعمله خوارج من غير الأزارقة، مما يدلُّ على

أنه كان شائعا في ذلك الوقت.

بينما يعتبر ويلكنسون أنّ الإباضيَّة انقسموا في المسألة خاصة في مفهوم الفسق والنفاق، حيث كانت هنالك

(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 195.

(2) المصدر السابق، ص 196.

(3) المصدر السابق، ص 196.

(4) هود بن محكم الهواري (ق 3 هـ)، تفسير كتاب الله العزيز، ص 1

474/ 1

لأنَّ هذا

(5) تفسر هوفمان كلمة النّعمة المقصود بها شكر الله على نعمه وفضله، فالبشر يقرُّون بوجود الله، لكن لا يعترفون بنعمه، الإقرار بالنعم هو الذي يؤدّي إلى عبادته والتصدق بسخاء على الفقراء، وعكس المؤمنين الشاكرين، المؤمنون لكن لا يشكرون، أي الجاحدون لنعم الله، أصول ومميّزات المذهب الإباضي، فاليري هوفمان، ص 46.

292