المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز ذهب إليه كُوبَرْلي. (1)

لم يكن الإباضيَّة في قضيَّة خلق القرآن مشارقة ومغاربة على رأي، واحد فقد اختلفوا فيها حتى بعد أن أصبحت الفكرة رائجة في البصرة.

ويرى ويلكِنْسُون أن قضيَّة القرآن فكرة دخيلة على الفكر الإباضي فهي تعود إلى استيراد أفكار خطيرة ذات صبغة اعتزليَّة من البصرة، رفضها مشائخ عُمان، رغم فرضها من السلطة الحاكمة.

عُمان.

ظهرت القضيَّة على الأقل في أيام موسى بن علي (2) (230 231/ 844 - 845)، ورجح ويلكنسون تاريخ وفاة موسى بن علي، أنَّه لم يحظر اجتماع دما الذي عولجت فيه هذه القضيَّة لإيجاد موقف موحد في

ولم يكن الخلاف في أنَّ القرآن كلام الله، إنما كان هل القرآن قديم أو محدث، ويبدو أنَّ المتكلمين الأوائل كانوا يعتبرونه غير مخلوق وموجود منذ الأزل. والإباضية يرون أنَّ الكلام صفة الله عبّر عنها كيف شاء متى شاء، وهذا يوضح جزئياً آراء الإباضية المبكرة

الأولى.

وذهب أبو عبد الله (3) وغالبية علماء الإباضيَّة بالقول إنَّ القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، ولا يقولون إنَّه مخلوق

أو غير مخلوق.

ووافق الإباضية المعتزلة في مسألة الرفض المطلق بوجود أيّ شيء مع الله يساويه في القدم، وأي تصور لماهية القرآن على هذه الشاكلة فإنه يوهم التشبيه.

وقد أكدوا بقوَّة محوريَّة خلق القرآن وشدّدوا على طابعه المحدث، وميزوا بين ذات الله وأفعاله. وكان الإباضية في المشرق لم يصلوا إلى اتفاق موحد في المسألة حتى اجتماع دما الذي بحث الموضوع من جوانبه المختلفة للوصول إلى قضيَّة واحدة تبعد النّزاع والاختلاف في الوسط الإباضي.

(1) جُونْ كَرَافَن وِلْكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 358. (2) الإمام أبو علي موسى بن علي السامي الإزكوي (ق 2) من علماء عُمان في آخر القرن الثاني الهجري وبداية القرن الثالث الهجري، أخذ العلم عن الشَّيخ هاشم بن غيلان، وعن الشيخ سليمان بن عثمان، ولعله أدرك والده الشيخ علي بن عزرة. والشيخ موسى بن علي رحمه الله ينتسب إلى أسرة علمية مشهورة بالعلم والورع، فأبوه الشيخ علي بن عزرة من فقهاء عُمان في آخر القرن الثاني الهجري، وجده لأمه على المشهور الإمام الكبير أبو جابر موسى بن أبي جابر الإزكوي أحد حملة العلم. من البصرة إلى الأئمة الإمام عبد الملك بن حميد -رحمه الله الذي بويع له بالإمامة سنة 207 هجرية.

عُمان، عاصر من

(3) هو محمد بن محبوب بن الرَّحيل أبو عبد الله: (ت: 260 هـ): تقدمت ترجمتهويكنى بـ"أبي عبد الله"، فإذا ذكر في كتب الإباضِيَّة المشارقة فإنَّه هو المقصود غالبا وذلك لكثرة رواياته وآرائه. (9260=201822:30/ 02/09 http://www.taddart.org/?p).

294