المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز ا اجتماع دما (السيب حاليا) في عُمان
تجلّى ذلك الاجتماع الذي عقد بدما في إمامة المهنا للتباحث حول مسألة خلق القرآن، التي كان يدعو إليها أبو عبد الله.
وممن حضره سعيد بن محرز وأبو زياد ومحمد بن هشام بن غيلان، كانوا جميعا عُمانيين، ويعتبر وِيلْكِنْسُونْ أَنَّ حضور محمد بن هشام بدل أبيه هشام الذي وافته المنية، كان من أجل تأكيد عقيدة سلف العُمانيين ومن أجل أنْ
يثبت وجوده
(1)
ووقع تشنج بين أبي عبد الله ومحمد بن هشام، ذلك أنَّ أبا عبد الله قدَّم رأيه في أنَّ القرآن مخلوق مما أثار حفيظة محمد بن هشام، فوقع التوسط بينهما. (2)
ولما اجتمعوا بعد ذلك
رجع
أبو عبد الله عن قوله، واجتمعوا على صيغة ترضي الأطراف، وهي قولهم: " إنَّ الله
خالق كل شيء، وما سواه مخلوق، وأنَّ القرآن وحيه وتنزيله على محمد (3) وعلَّق ويلكنسون بقوله على العبارة: "إنَّه هو ما كان ينادي به أبو عبد الله يعني وصولا إلى صيغة أنَّ القرآن مخلوق". (4)
ويتساءل ويلكِنْسُون من أين أخذ أبو عبد الله عقيدة خلق القرآن؟ هل تأثر بالمقالات السياسية في عهده قبل أن يرتحل إلى البصرة؟، أم أنَّه كان يستند إلى حجّته الأساسيَّة والمتعلّقة بطبيعة الكلام الإلاهي؟ ويرجع ويلكنسُونُ الخلاف العُماني في عدم اجتماعهم على تقسيم الصفات هل هي عين الذات؟ وبالتالي قديمة أم خلاف الذات، واعتبر أنَّ موقفهم وافق المعتزلة في اعتبار صفات الله ويعتقد ويلكِنْسُونْ أنَّ العُمانيين اضطروا أن يلووا آراء أبي عبيدة لتتناسق مع رأيهم في خلق القرآن، حيث إنَّ أبا عبيدة لم يكن له رأي واضح في الكلام على صفات الله. (5)
هي
ذاته. عين
كما يذهب الباحث أنَّ رأي الإباضية هو رأي سمحت النقاشات السُّنية الكلاميَّة فيما بعد بتهذيبه، حيث قال الأشاعرة إنَّ القرآن غير مخلوق، ولكنه حادث (6)
وفي رأي العالم الملوشطي تيبغورين (القرن 12/ 6) أنَّ هذا يعتبر خُلفاً، مواز لخلف المعتزلة إذ يعتبرون أنَّ أفعال
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 354. (2) نورالدين عبد اللهبن حميد السَّالمي، تحفة الأعيان بسيرة آل عُمان، (3) المصدر السابق، ص 93/ 1 (نسخة الكترونية)
ص 93/ 1 (نسخة إلكترونية).
(4) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 355.
(5) المصدر السابق، ص 359.
(6) المصدر السابق، ص 361
295