المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز العباد حادثة لكنها غير مخلوقة. (1)

التَّأثير الاعتزالي في قضيَّة خلق القرآن:

يقرر ويلكنسون صعوبة تحديد تأثر الإباضية بالمحيط الذي يعيشون حوله، وهذا التأثر واقع لا شك فيه، لكن السؤال المطروح، ما هو مدى هذا التأثر؟

حيث يعتبر أبو المؤثر أنَّ المعتزلة من الفرق المخالفة، وأنكر بالخصوص أفكارهم القدرية باعتبار أنَّ الخير من الله

والشر من العباد. كما أن ابنه بشير عرض الأساس الفلسفي لهذا الموقف في كتاب الرصف وحدوث العالم، الذي يحتمل ويلكنسون أن يكون أقدم كتاب كلامي، يقول إنَّ فيه تأثراً بالاعتزال بقوة. (2)

ويقرّر ويلكنسون في النهاية تأثر الإباضية بالمعتزلة بقوله: "ورغم رفض الإباضية جوانب من مذهب المعتزلة، يشكّل هذا المذهب أهم مؤشّر خارجي في الكلام الإباضي، خاصة في تناول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو أحد أصول المعتزلة وتطابق الإيمان قول وعمل حين يؤكّد أنها تُعْلَم بالعقل لا بالشمع وحده". (3)

ويعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ هذا يمكن أن يكون قاد أبا عبد الله إلى توكيد وحدانية الله وأنَّه خالق الخير والشر، وأنَّ

كلامه في النّهاية ليس صفة ولا اسما أي معنى أزليّاً متّحدا بذاته، وأن القرآن أحد مخلوقاته.

وبعبارة أخرى أنَّ القرآن محدث وليس قديما، باعتبار أنَّ كل ما خلق الله يقع في الزمان.

وهكذا كانت نتيجة التقرير بعد اجتماع دما والذي رفع تقريره إلى الإمام المهنا قولهم: "القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله"، دون إطلاق القول في خلق القرآن كان حلاً وسطاً رضي به المشائخ.

وفي النهاية أقرَّ إباضية عُمان القول بخلق القرآن ورفعوا إمكانية نزاع قد ينشب مع إباضية المغرب، والذين هم منذ البداية فصلوا في القضيَّة وأقروا بخلق القرآن، حيث يعتبر ويلكِنْسُون أنهم تأثروا منذ البداية بقوة أفكار المعتزلة،

وثبتوا مسألة خلق القرآن بحماس.

وكتب الإمام أبو اليقظان رسالة يبيّن فيها الموقف الرسمي، حيث ساق فيها حجج خلق القرآن، وبقيت المرجع

المعتمد عند إباضية المغرب.

ويُعزي ويلكِنْسُون تأثر أبي اليقظان بالمعتزلة من خلال إقامته الجبرية في العراق، حيث تأثر بالجدالات الكلامية،

ص

(1) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، (2) جُونْ كَرَافَن ولكِنْسُون، الإِبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان،

(3) المصدر السابق، ص 362.

145

361

ص

296