المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز
ويَفْترض أنه كتب رسالته في السّجن وبعثها من هنالك إلى المغرب.
إلا أنَّ بعض المشارقة لم يلتزموا جميعا باجتماع دما، بل تشبتوا بآراء المدرسة القديمة في أنَّ القرآن غير مخلوق. ومن أجل درء الفتنة والخلاف اتَّفق الإباضية أنَّ الخلاف في القضيَّة لا يوجب البراءة من الطرفين من بعضهم البعض، ولم تحسم القضية في عُمان حتَّى القرن،14/ 8 أين ثبتوا مقالة خلق القرآن. ويؤكد ويلكنسُونْ أنَّ هذه هي إحدى النقاط القليلة التي خالف فيها الإباضيَّة عقائد السُّنَّة، وشكلت كنفي الرؤية يوم القيامة مثالا عن تأثيرات اعتزالية لم تستأصل تماما. (1)
4. الولاية والبراءة والوقوف:
ا الولاية والبراءة:
لم يفصل ويلكِنْسُون في هذا الأصل الكبير من أصول الإباضية كثيرا، بل طرحه فقط للتعريف به، ولم يكن عنده فيه وقفات تحليليَّة أو نقديَّة، إلا أنَّه يعتبره أحد أهم أسس الإباضية.
والولاية هي ولاية الله للمؤمنين فهي العلاقة الأساسيَّة التي تربط الجماعة بالله، حيث اعتبرت صفة من صفات الله اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا (محمد) (11)، والمقصود بها المودة والحب بين المؤمنين.
والبراءة هي عكس الولاية وتقابل معاني الود، حيث إنَّ الله أعلن البراءة من الفاسقين.
والخصوصية في المذهب الإباضى في أحكام الولاية والبراءة أنها تتعلَّق بالأشخاص بخلاف المذاهب الأخرى التي تختص بالجملة أو بمجموع من ذكروا في القرآن.
وتذهب فاليري هوفمان إلى أنَّ البراءة المراد بها شعور داخلي، ولكن لا تذهب إلى درجة الاعتداء البين، والذي لا يستعمل إلا ضدَّ الحاكم المتجبّر الذي يرفض أن يُصلح فساده ويستمر في طغيانه. (2)
ويعتبر
أئمة الإباضية وجوب ولاية حملة العلم ونقلة الدين، ويزيد ويلْكِنْسُونْ أنَّ لبعضهم قداسة لا يجوز لأحد
الطعن في اسهاماتهم في صياغة المذهب الإباضي.
(3)
وفي حكمه على قداسة بعض الشَّخصيَّات الإباضية التي يذكرها الباحث ولعله يقصد بها الأئمة الأوائل في
المذهب الإباضي، ولكنه لم يمدنا بوثيقة أو مَثَلِ يبرّر به حكمه، فالإباضيَّة على حسب عقيدتهم لا يقدسون
الأشخاص.
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 365.
(2) مقالات مختارة لفاليري هولفمان، ص 13.
(3) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 297.
297