المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الفصل الخامس: دراسات المستشرقين الإنكليز

الأمويون، ذلك أنهم عوض إرجاء الحكم على الماضي، لم يصدروا حكما على أعمال الأمويين في عصرهم، حيث إنهم

ينفون العمل عن الإيمان، فأصبحوا في استعداد للدفاع عنهم.

(1)

وكان الإباضية لا يرون الصَّفح عن أخطاء علي ومعاوية أمراً مرفوضا بالكلية، لكن إرجاء الماضي عندهم يقوّض أهم أساس نمت عليه المدرسة الإباضيَّة)

5. اختيار الإمام

يعتقد ويلْكِنْسُونْ أنَّ الإمامة فريضة عند الإباضية، ويذهب إلى أنه ربما استورد الإباضية في البصرة قضية اختيار

الإمام بالشورى من المعتزلة، ويعلّل ذلك أنَّه في التاريخ ثبت أنه تم انتقاء الأئمة الأوائل دون تشاور، رغم أنَّ الإباضية

صا الله

في سيرهم يذكرون أنَّ الشُّورى كانت تستعمل منذ زمن باجتماع أهل العلم بناء على كتاب الله وسنة رسوله وآثار

الصالحين.

ويعتبر ويلكِنْسُونْ أنَّ الإباضيَّة أخذوا بقول الأصمّ المعتزلي عبد الرحمن بن كيسان الأصم (225 هـ/840 م) (3) أنَّه بعد اختيار إمام لا يجوز التراجع واختيار غيره، وإن ظهر من هو الأفضل منه. (4)

وقد بين العلماء أنَّه لا يمكن أن يكون في مصر واحد إمامان، إلا إذا كانت الأمصار متفرقة كعُمان واليمن، وإذا كانت مدينتان متقاربتان ويفصل بينهما جبَّار يمكن أن يكون لكل واحدة منهما إماما، وقد رفض الإباضية دعاوى شرط القرشية رفضا تاماً.

ويعزي ويلكنسون هذه الفكرة إلى ضرار بن عمرو (200 هـ/ 815 م) تلميذ واصل الذي خلفه الأصم على رأس معتزلة البصرة، حيث إنه رفض احتكار قريش للإمامة، وهو ما ذهب إليه قبله غيلان الدمشقي، حيث إنَّ شرطهم كان لمن كان قائما بكتاب الله وسنة رسوله مستحقا لها.

وهذا المبدأ طبق في اختيار عبد الرحمن بن رستم فلم يُر في أصله أنَّه من الساسانيين الذين كانوا ينظر إليهم

نظرة احتقار، حيث اختاروه لتواضعه وكفاءته التي أثبتها من خلال عمله كوال في القيروان. ولما رأوا السيرة الحميدة والعادلة للعائلة الرستميَّة لم ينظروا إلى معارضة النُّكَّار في أنَّ الإمامة أصبحت وراثية. ويرى المعاصرون من غير الإباضيَّة أنَّ المغاربة فضَّلوا اختيار إمام أعجمي الذي ليست له عصبية تحميه، على

(1) المصدر السابق، ص 193.

(2) المصدر السابق، ص 193.

(3) عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم (ت 225 هـ / 840 م) فقيه معتزلي مفسّر، قال ابن المرتضى: كان من أفصح الناس وأفقههم

وأورعهم، ومن

أعماله تفسير ابن كيسان. خير الدين الزركلي، معجم الأعلام، ص 323/ 3. (4) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 366.

299