المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠(1)
الفصل التمهيدي: يطلق عليهم في السير الاباضيَّة بحملة العلم قد جاؤوا من البصرة إلى المغرب حين أتموا تعلمهم لنشر مذهبهم.) من هؤلاء عبد الرحمن بن رستم من فارس، وأبو الخطاب المعافري (2) وهو من العرب، وثلاثة من البربر، اثنان
من نفزاوة، والآخر من غدامس، كلفهم أبو عبيدة بإقامة الدولة في طرابلس، وتولية أبي الخطاب إماما لها. بعد أن جمع هذا الأخير القبائل البربريَّة في تلك المنطقة، أعلن أبو الخطاب إماما من قبل الوجهاء الإباضيين، فزحف إلى القيروان وقضى على فتنة ورفجومة سنة 140 هـ / 758 م، واسترجع المدينة، وعين عبد الرحمن بن رستم واليا عليها.
لأول مرة يتمكن الاباضيَّة من بسط نفوذهم على مناطق واسعة من طرابلس حتى إفريقيا، ولكن لم يدم الحال فقد كان لاندحار الدولة الأموية على يد العباسيين حدث آخر في المغرب، فقد هجمت جيوش عباسية كبيرة على طرابلس أين قتل فيها أبو الخطاب وعدد كبير من الاباضيَّة في هذه المعركة.
التي
نجح عبد الرحمن بن رستم وأتباعه في الفرار إلى المغرب الأدنى، أين استعان بجبالها الحصينة، وتضاريسها الوعرة لا يمكن للجيوش اجتيازها إلا بشق الأنفس.
لقد كان لخسارة قبيلة ورفجومة حدثاً بارزا في نهاية الصفرية في المغرب الأوسط، والذي لم يبق لها أثر إلا في
المغرب الأقصى بسجلماسة حيث أسيست دولة بني مدرار علي يد عائلة بني مدرار لمدة عقدين من الزمن. مدرارعلي أما بالنسبة للاباضية ففي سنة 150 هـ/ 768 م أنتخب أبو حاتم الملزوزي (4) إماما للدفاع، وحاول استرجاع
(2)
216
بعد ذلك -
(1) د. السيد عبد العزيز سالم تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري الحميري اليمني (أبو الخطاب) (ت: 144 هـ / 761 م)، من علماء اليمن في القرن الثاني الهجري، أخذ علمه عن أستاذ المذهب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة، وهناك التقى بالطلبة المغاربة الذين وفدوا إلى أبي عبيدة لطلب العلم سنة 135 هـ، وبعد خمسة أعوام من التلقي انضم أبو الخطاب عبد الأعلى إلى حملة العلم المغاربة، فانتقل معهم إلى المغرب لمواصلة الدعوة في تلك المناطق، وكان ذلك سنة 140 هـ، وعُيّن إماما في السنة نفسها، واستطاع لأبو الخطاب أن يطهر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصُّفرية، إذ لتى استغاثة أهل القيروان، فحاصرها حصارًا شديدا، انتهى بافتكاكها من أيديهم، وعين عبد الرحمن بن رستم واليا وقاضيا عليها، امتد سلطان دولته شرقًا إلى برقة، وغربًا إلى القيروان عاصمة بلاد المغرب الإسلامي، وجنوبًا إلى فزَّان واستمرت هذه الانتصارات، وهذا الحكم العادل أربع سنوات، وخشي الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور عواقبها في زعزعة ملكه، فبعث إليه جيشًا ضخمًا بقيادة محمد بن الأشعث الخزاعي، الذي قضى على أبي الخطاب وإمامته، في معركة
تاورغا سنة 144 هـ. معجم أعلام الإباضيَّة، 3/ 505 - 508، رقم التَّرْجَمَة: 534 (3) د. السيد عبد العزيز سالم، تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص 240
(4) يعقوب بن لبيد التجيبي الملزوزي الكندي (أبوحاتم): ت: 155 هـ/772 م: من بني كندة بالولاء، أخذ العلم حملة العلم وغيرهم، وهو في درجة الإمام أبي الخطاب مكانة وعلما، بويع بإمامة الدفاع سنة 145 هـ/762 م بطرابلس بعد القضاء على إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح، وبعد ملاحقة ابن الأشعث للإباضية، ما كان من الإباضية إلا أن ردُّوا
عن
30