المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر
هي عقيدة محتواة ضمن الرّسالتين المشهورتين اللتين بعثهما عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، وقد وقف عليهما كثيرا ويلكنسون للتأكد من نسبتهما حقا إلى عبد الله بن إباض، وذلك استنادا إلى أبحاث كل من باتريسيا كراون ومايكل كوك، (1) واللذان شككا في نسبة الرّسالتين لعبد الله بن إباض، وقد تقدم الحديث عن هذه الإشكالية في دراستنا للمدرسة الإنكليزية.
وهي تحتوي على آراء أولية للعقيدة الإباضيَّة، وتعتبر المنطلق الأساسي لبلورة العقيدة الإباضية لاحقا، وقد اعتمد عليها أيضا المستشرق الألماني جوزيف فَانْ أس في دراسته.
المطلب السادس: سيرة سالم بن ذكوان الهلالي (حى في 10199 هـ/717 - 719 م):
محطّ
دراسة
تعتبر من أقدم العقائد بعد عقيدة عبد الله بن إباض، وتعود إلى نهاية القرن الأول الهجري، وكانت مجهرية للمدرسة الإنكليزية لما يربطها بالعقد الأَوَّل من الإسلام أو ما يسمَّى بالإسلام" المبكر" من خلال عمل كل من باتريسيا كرون وفريتز زيمرمان (2) وكذلك تُعتبر هذه السيرة من أهمّ مراجع جوزيف فان أس في دراسته للعقيدة
الإباضية.
حَيْثُ ضمَّنها الحديث عن الصَّحَابَة رضي الله عنهم، وعلاقة الإِبَاضِيَّة مع غيرهم من الفرق الأخرى، وكذا الرد على منهج الأزارقة والمرجئة.
من
المبحث الثاني: نشأة العقائد وتكوّنها:
يرى كُوبَرْلي أنَّ نشأة الفرق والمذاهب وتكوّن عقائدها كان وفق نسق تاريخي، وقد كانت الفرق في بداية الأمر تُعرف خلال بعضها البعض، (3) لذلك نجد التحامل واضحاً بين تلك الفرق، والعصبية بارزة في تقديم بعضها البعض، إذ كل فرقة تعرف نفسها أنها الفرقة الناجية، وتسعى لحشد الأدلة لإثبات ذلك، كما نجد في المقابل تجميع الحجج لإثبات هلاك الفرق المنافسة لها.
أخذ
معظم بداية العقائد كان نتاج تأويل أحداث صفَّين، والدَّاعين إلى التحكيم (4) أو الرافضين له، ومنها خرجت المعتزلة فيما بعد ويذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ أصل تسمية المعتزلة من موقفها وهو اعتزال الفريقين والتوقف عن الحكم بينهما، حَيْثُ آثرت عدم الزَّج بنفسها في الصراع القائم بين الطرفين، وخاصة في التّواطئ على قتل عثمان بن عفان
(ض)، والحكم على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه).
وفي حقيقة الأمر قد أختلف في أصل تسمية المعتزلة إلى آراء متعدّدة، ويذهب الشهرستاني إلى القول إنَّ هذه
(1) Michael Cook، The lettre Ibn Ibad to Abd al_Malik in Early Muslim Dogma، Cambridge، Cambridge University press، 1981، P 51 - 61
(2) Patricia Crone، Fritz Zimmerman، The epistle of Salim ibn Dhakwan، United States، Oxford University، 2001. (3)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،P 13.
306
(4) المصدر السابق، ص.15