المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر
التسمية من اعتزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري، عند اختلافهما في تسمية صاحب الكبيرة، (1) والقول إنَّ هذه التسمية كانت نتيجة الانعزال عن الأحداث يوحي بأنَّ المعتزلة ظهرت في وقت مبكر، وهذا مخالف للوقائع
التاريخية.
وانحدار الإباضية من المحكمة التي يعترفون بانتمائهم إليها، جعلهم يحتفظون بأهم خاصيّة لهم وهي شعارهم "إن الحكم إلا لله" لذلك كان القرآن منطلقهم وغايتهم، ويرى كُوبَرْلي أنَّ جماعة كبيرة من قُرَّاء الكوفة انضموا إلى الخوارج بعد أن استقروا في حروراء وإعلانهم عبد الله بن وهب الراسي إماما لهم. (2)
المبحث الثالث: مصادر الدين:
التي
تعتبر
إنَّ معرفة مصادر العقيدة لفرقة من الفرق لمن الأهمية بمكان في دراسة تلك الفرق وعقائدها، وهي مقاس بعدها أو قربها عن حقيقة الدين، فكم من فرق اتهمت بالابتداع والخروج عن دين الله بغير حق، رغم أنها اغترفت من كتاب الله وسنة رسوله.
لذلك فإن أول ما يولي الدارس لعقيدة من العقائد منهج كاتبها في تأصيله لتلك المعتقدات وآراء تلك الفرقة،
والمنهج الذي اعتمده في صياغتها. المطلب الأوَّل: القرآن الكريم
بتلاوته.
القرآن هو الكلام المنزل للإعجاز على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الأمين جبريل، والمنقول عنه بالتواتر، والمتعبد
ويعتبر القرآن الكريم هو الأساس الأَوَّل عند جميع متكلّمي الإِبَاضِيَّة، لذلك فإنَّ أوَّل ما احتج به المحكمة هو الدعوة إلى العودة إلى كتاب الله تعالى، ليكون الحكم والمفصل، وكان شعارهم "إن الحكم إلا الله "مصداقا لقوله تعالى: وَأَن احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ الله (المائدة (49) كما بيَّن التَّاريخ أنَّ معظم المحكمة من القرّاء.
لذاك فقد كان القرآن بِالنِّسْبَة لتيبغُورين هو الأساس في حجج عقيدته، وقد عدَّدَ له كُوبَرْلي 247 مرة استشهادا بالقرآن، مما يدلُّ على أهميته ومركزينة في الاستدلال على العقائد، وفي تفسير القرآن واستخراج الأحكام الشرعية منه،
ومن هنا يرى تيبغُورين أهميَّة الاطلاع على أسباب نزول الآيات للتّمكن من التعامل في فهم القرآن الكريم.
والإباضية لا يقررون عقائدهم إلا استنادا على الآيات التي يرونها من المحكمات، والتي تدعم أسس عقيدتهم من تنزيه الله سبحانه وتعالى، أو دفع كل ما يتوهم منه التشبيه من خلال تأويل تلك الآيات، ولا يعتمدون على ما تشابه من الآيات في القرآن الكريم لبناء عقيدتهم.
(1) أبو الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، ص
(2) المصدر السابق، ص 16.
48/ 1
307