المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الفصل الأول: مرحلة التأسيس والمصادر
ولتفسير القرآن الكريم لا بد من مراعاة القواعد العامة، والإلمام باللغة العربية شيء أساسي في هذا الجانب، وقد
أشار كُوبَرْلي إلى أنَّ تيبْغُورين كان قليلا ما يستشهد بالشّعر العربي، إلا في قضية إنكار الرؤية فإنَّه وظّف في بيانها أشعار العرب ليثبت قوَّة موقفه من المقصود ببعض الكلمات في لغة العرب.
والإِبَاضِيَّة يشتركون مع الخوارج في تأويل آي القرآن التي يُتوهم منها التشبيه أو التَّجسيم، ولكنَّهم يأخذون منه بحذر كي لا يسقطوا في مطبات الخوارج، كالتَّأويل الفاسد لبعض الآيات واتهام المسلمين بالشرك كما فعل الأزارقة في تفسير قوله تعالى: وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (الأنعام، (121).
ويعتبر الربيع بن حبيب أنَّ التَّأويل لابد من توظيفه لكي لا نقع في التشبيه، ولكن هو طريق محفوف بالمخاطر، لذلك نجد أبا عمار عبد الكافي يضع حدودا للأخذ به. (1)
العقائد
وكذلك الإجماع الذي يُعتبر من مصادر الدّين، يأخذ قوَّته وحُجِيَّته من القرآن الكريم.
المطلب الثاني: السُّنَّة النبوية:
السنة
هي
ما نسب إلى النبيء من أقوال أو أفعال أو تقارير منه.
ويذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ تِيبْغُورين قليل الاستشهاد بالأحاديث مقارنة بالقرآن ولعل تيبغُورين لا يؤمن ببناء خلال خبر الأحاديث، فهو يذهب إلى أنَّ الحديث يوظف في تفسير الآية القُرآنية، وليس العكس، فإذا من خالف الحديث القرآنَ فلابد أن يؤوّل حسب سياق الآية القُرآنيَّة، كما بيَّن هذا في تفسيره لمسألة الصراط يوم القيامة، (2) وأنَّ المقصود بالصراط هو ما بينه الله في آية أخرى صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة، 07)، وذهب في تفسيره أنَّ المقصود به هو دين الأنبياء. () أنَّ قلة استشهاد الإِبَاضِيَّة بالسُّنة النبوية في العقيدة عائد إلى قلة الأحاديث المتواترة مقابلة مع خبر الآحاد الذي نجد فيه أحاديث متعدّدة، والتي لا يوظفونها في بناء العقائد لأنها أحاديث تفيد الظَّنَّ،
ويبدو
(3)
على حسبهم هي
والعقائد لا تبني على الظَّنِ، إنما تبني على اليقين.
المطلب الثالث: الاجتهاد
غرف الاجتهاد على أنه استفراغ الوسع والجهد في درك الأحكام الشرعية، فلا بد للمجتهد من التمكن من آليات الاجتهاد، ومن الاطلاع الواسع على الفنون المختلفة في مجالات المعرفة، لذلك يولي الإباضية للعلم أهمية كبيرة، فقد عقدوا أبوابا للحديث عن العلم وأهميته، ومنهم أبو سهل في عقيدته والسالمي في بهجته.
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 169
(2) المصدر السابق، ص 75
(3) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين،
ص
158
308