المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الفصل الثاني: مسائل الإلهيات
موجودا في أزليَّته، مستحقاً لها، وأنها الله ليست شيئاً غيره". (1)
هي
ثانيا / صفات الفعل:
هي
معان حقيقية قائمة بالمخلوق اتّصف بها الله بما اشتق منها كالخالق والرازق، وهي معان حقيقية لما يترتب
عنها من أثر كرزق أوخلق.
والفرق بينها وبين صفات الذات أنَّ صفات الفعل تجتمع مع أضدادها في الحياة كأن يقال وُسع رزق فلان، ضيق رزق فلان، وكذلك تنعدم فيها الأزلية عند من يرى أنها حادثة بعد الخلق فلا يقال لا يزال مخلوقا أو مذكورا، وإنما الأزليَّة في صفات الذات، فيقال لا يزال خالقا ولا يزال عالما.
وفي مسألة الأبدية بين صفات الذات والفعل فإن مُورِينُو يذكر أن المسألة محل خلاف في الوسط الإباضي بين المشارقة والمغاربة، فالمشارقة والنفوسيون من أهل الجبل يرون أنَّ صفات الذات أزليَّة بينما صفات الفعل حادثة تنتج مع مرور الوقت. (2)
ويذهب المغاربة غير ذلك فيعتبرون أنَّ الصفتين أزليتين باعتبار أنهما قائمتين في علم الله، أي أنَّ الله عالم أنَّه
سيقوم بهذا الصفة منذ الأزل، وهي متعلّقة بعلم الله الأزلي، وأنها تحوي استطاعة على الفعل قديمة. بالمقابل فإنَّ المشارقة والنفوسيين يرون بتجريد الصفات فلذلك يعتبرون الصفات الذاتية قديمة كالشخط المجرد
والرضا المجرَّد، ولكن تظهر في وقتها، ويعتبر كُوبَرْلي أنَّ هذا الطَّرح الأخير هو نفس منهج المعتزلة. (3) وقد اتهم تيبْغُورين الدهريين بالشرك اعتقادا أنَّ الله جوهر ويعتبر تيبْغُورين أنَّ الجوهر مادة أي جسم، ويعلّق كُوبَرْلي أنَّه من الصعب التَّحقق في فلسفة الدَّهريين، ذلك أنَّ اتَّجاه الفلاسفة المسلمين كانوا متأثرين بأرسطو القائل بقدم الجوهر وبحدوث الأعراض، وأنَّ الله جوهر وهو علة الوجود. وقد وافق الإباضية ومنهم الجيطالي (ت 750) تيبغُورين في القول إنَّ الله ليس بجوهر ولا عرض، حيث ذكر في
قواعد الإسلام أنَّ الله "ليس بجوهر ولا عرض "، (4) وإنما هو شيء، والشيء قد يكون قديما وقد يكون محدثاً. يعتقد كُوبَرْلي أنَّه قبل الانسياق وراء حُكم تيبغُورين على الدهرية بالتَّجسيم، لا بدَّ لنا من معرفة نظريات الدهرية
4
(1) أبو عمار عبد الكافي الإباضي، كتاب الموجز،187/ 2
(2) ماريو مارتينو مُورِينُو، ملاحظات حول العقيدة الإباضِيَّة،
ص
Mario Martino Moreno، Note di teologiabadita، AnnaliNuovaserie، vol. III، scritti in onore di FRANCESCO
BEGUINTO، per il suosettantesimocompleanno، istitutouniversitari orientale di napoli، Napoli 1949. (3)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 208.
313
(4) أبو
طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام، ص 9.