المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الفصل الثاني: مسائل الإلهيات الصفة". (1)

يوجد

والصفات لا تضفي مدحا للذات الإلاهيَّة لأنَّه ممدوح بذاته، ويؤكد كُوبَرْلي أنَّ هذا يوافق رأي المعتزلة، فيقول "هذا عين ما نجده عند المعتزلة " (2)

ويعتبر كوبرلي أنه بداية من القرن الثاني عشر الهجري/ الثَّامن عشر الميلادي، فإنَّ الموقف الإباضي عرف تحولا باتجاه الأشَاعِرَة، وهو تطوّر مهم بِالنِّسْبَة للمفاهيم الأولى للمذهب، فقد اعتبر عُمَر بن رَمَضَان الثلاثي أَنَّ الصِّفات هي أمر اعتباري، وتجاهل المصطلح الإباضي هي ذاته أو نفسه، ولم يكن سقطة منه، بل كان منهجا جديدا دخل المدرسة الإِبَاضِيَّة فقد تبعه في ذلك كل من عبد العزيز الثَّمِيني الذي أدخل المفهوم الاعتباري في تقسيم الصفات، ومع اطْفَيَّش والسَّالمي قرَّرُوا أن الصفات هي اعتبارية وبمعنى آخر أنَّ الصِّفات دلالة على الشيء، وليست هي خارجة مخلوقة، فالله عالم بذاته وليس بصفة، وذِكْرُ الصفة هي للدلالة عليها. يقول عمر الثلاتي: " فالصفات عندنا أمور اعتبارية لا وجود لها في ذاتها، ولا في ذاته تعالى مقصود بوصفه تعالى بها نفي أضدادها عنه تعالى ". (4) ويحتمل كوبرلي أنَّ هذا التحول الإباضي قد يكون هروبا من الوقوع فيما اتهم فيه الإباضية المعتزلة بالتعطيل،

(3)

فالإباضية على حسبه مرُّوا مرور الكرام على صفة علم الله، فلم يجيبوا هل علمه بعلم خارجي أو بنفسه؟ ولكن نجد لهذا جوابا واضحا عند المتكلمين الإبَاضِيَّة، فأبو عَمَّار يعتبر أنَّ الله يعلم بذاته وليس بواسطة، والسالمي يذهب إلى القول إنَّ الله عليم بذاته "فذاته تنكشف لها المعلومات انكشافا تامّاً غير محتاجة إلى واسطة". (5) وفي خضم هذه المقارنة بين الإباضِيَّة والأشاعرة والمعتزلة، يقرِّرُكُ وبَرْلي أنَّ الإباضية ولو اقتربوا أحيانا من بعض الفرق في مسألة الأسماء والصفات، إلا أنّهم يختلفون معهم في الأساسيات والمنطلقات، فهم يتفقون مع المعتزلة أنَّ ذاته، ولكن يختلفون معهم في أنَّ الله هو خالق كل شيء.

صفات الله

هي

فرغم أنَّ المعتزلة يقرُّون أنَّ من صفات الله صفة الخلق والتي يشاركون فيها الإِبَاضِيَّة، باعتبار أنَّ الله خالق كل شيء، إلا أنهم ينزهون الله أن يكون الإنسان شبيها له في هذه الصفة من باب قوله تعالى: {وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ السُّورَى (11، وبالتالي يختلفون مع المعتزلة الذين يشركون الإنسان في صفة الخلق.

(1) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 94.

(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 81.

(3) المصدر السابق، ص 207، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 81، (4) عامر بن علي الشماخي، الشيخ عمر التلاتي، شرح على أصول الديانات، ص 85. (5) أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 81.

315