المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الفصل الثاني: مسائل الإلهيات
فالقائلون إنَّ الصفات الذاتية
هي
الله غير ذاته اعتبروا أنَّ الكلام غير مخلوق.
عين
الذات
ذهبوا إلى القول إنَّ الكلام مخلوق، حادث، والقائلون إنَّ صفات
العجز
ومنهم من ناقش نوع صفة الكلام هل هي ذاتيّة أم فعليَّة؟ فالقائلون إنها ذاتية مقصدهم من أجل نفي!
والخرس عن الذات الإلاهية، والقائلون إنها صفات الفعل فمذهبهم من حَيْثُ خلق ذلك الفعل. فلذلك حتَّى الإباضية أنفسهم وقع بينهم اختلاف في هذه القضايا، وكان بشكل خاص بين المشارقة والمغاربة،
لذلك يرى ويلكنْسُون أنَّ هذا الباب غير محوري في العقيدة عند الإباضية. (1)
ولم تكن قضيَّة خلق القرآن قديمة عند المسلمين، فلم يكن لها ذكر لا في عهد النبيء، ولا في عهد الصَّحَابَة، ولا في عهد جابر بن زيد عهد التابعين.
ويبدو من خلال كُوبَرْلي أنَّ أول إثارة لقضية خلق القرآن كانت في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة، وأول من تعرض إلى القَضِيَّة عند الإِبَاضِيَّة هو أبو عبد الله بن يزيد الفزَّاري، حَيْثُ أبدى اعتراضه على أبي عبيدة في البصرة، وهذا ما أدى إلى طرده من مجلس أبي عبيدة لآرائه حول القرآن (2)
وكانت آراء الفزاري مبنيّة على الإشكالات التالية:
القرآن
جسم من الأجسام وليس عرضا.
القرآن الذي بين أيدنا ليس بالقرآن الحقيقي.
بينما يذهب الإباضِيَّة ومنهم الجنَّاوني وتيبْغُورين إلى القول إنَّ القرآن عرض وليس بجسم، وأنَّ القرآن قد ذكر فيه أنه مجعول ومنزل من عند الله، كما أنَّه كلام ومسموع {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (الجن،1)، وسمي كلام الله لأنَّه ليس كلام البشر كنسبة الحديث للرسول، والشعر للشاعر.
وفي رد تيبغُورين على الفزاري وأصحابه يقول: "ومن زعم أن القرآن جسم ليس بعرض، والقراءة فيه غيره، فليخبرنا عن هذا القرآن الذي يزعم أنه جسم ما هو؟ فإن قال: الكلام المقطع المسموع المفهوم، ثبت أن الكلام الذي
هو قول العباد لفظهم ليس بفعلهم.
(3) '
ويرى كُوبَرْلي أنَّ تأثر الفزاري بهشام بن الحكم الشيعي) (4) في القول بخلق القرآن واضح، وهذا ممكن من خلال
(1) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 358.
(2) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 214.
148
(3) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص (4) أخطأ كُوبَرْلي إذ اعتبر أنَّ هشام بن الحكم، معتزلي، إلا أنَّه من متكلّمي الشّيعة من (ق 8/ 2)، محمد بن أحمد
بن
عثمان الذهبي،
سير
أعلام النبلاء، 544/ 10
319