المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الفصل الثاني: مسائل الإلهيات لقائهما في الكوفة. حَيْثُ يرى الشَّيخ اطْفَيَّش أنَّ هشام بن الحكم نفسه تأثر بأبي شاكر الديصاني. (1)

وفي عُمان في زمن المهنا بن جيفر (226 - 841/ 236 - 850) لا يزال القول بعدم خلق القرآن قائما، أمَّا الاختلاف فقد جاء بعده والذي كاد أن يقضي على الوحدة الإِبَاضِيَّة في عُمان،) وبقيت القضيَّة مختلف فيها حتى

القرن 12/ 6.

ومن الذين كانوا يقولون بقدم القرآن في عُمان صاحب كتاب الدعائم ابن النظر العُماني (ق 11/ 5)، وكان يعلن البراءة على من يقول بخلق القرآن، إلا أن كُوبَرْلي ذكر أنَّ اطْفَيَّش شكك في نسبة القصيدة إليه، بينما القلهاتي صاحب الكشف والبيان أثبت نسبتها إليه. (3)

أمَّا الإِبَاضِيَّة في المغرب فقد استقروا على رأي واحد وهو القول بخلق القرآن، وقد تم ترسيم عقيدة القول بخلق القرآن في المذهب الإباضي في زمن الإمام أبي اليقظان.

أن ويبدو اصطلاح كوبرلي على ترسيم عقيدة خلق القرآن المراد منها ابداء موقف رسمي للأتباع، ولا يعني ضرورة فرضها على غير الإباضيين، كما فعلت الدَّولة العبَّاسِيَّة في فترة من فترات تاريخها، والتاريخ لم يثبت أنَّ الدَّولة الرستمية فرضت شيئا على غير الإباضيين، رغم أنَّه كان المذهب الرسمي للدولة، بل هو من باب إبداء موقف رسمي

لمسألة خلافية.

ويكاد يتفق المستشرقون في قضيَّة خلق القرآن عند الإِبَاضِيَّة أنها تأثر بآراء اعتزالية، وهذا من خلال عدم التوافق بين الإِبَاضِيَّة بداية في المسألة، وميل إِبَاضِيَّة المغرب لرأي المعتزلة بسبب الاحتكاك الكبير بينهم في شمال افريقيا.

حَيْثُ بيَّن كُوبَرْلِي أَنَّ رسالة أبي اليقظان تظهر قوة اطلاعه على ما كتبه المعتزلة من خلال أسفاره المتعددة إلى المشرق قبل ولايته، وكانت النقاشات في المغرب حول موضوع خلق القرآن حاميَّة بين الإباضية والمعتزلة والمالكيَّة. (4) ويقرّر ويلكِنْسُون أنَّ تأثر الإِبَاضِيَّة بالمعتزلة كان واضحا، فهم يعتبرون أنَّ صفات الله هي ذاته، وكل ما خلق

الله يقع في الزَّمان، وبالتالي فالقرآن محدث وليس قديما. (5)

ووافق الإباضية المعتزلة في أنَّ لا شيء شبيه الله ويساويه في القدم، وتَصوُّر القرآن بالقدم يوجب التشبيه بالله في

(1) أبو شاكر الديصاني: لم أجد له معلومات كثيرة حول حياته، إلا أنه عاصر هشام بن الحكم الشَّيعي (القرن الثاني الهجري)، فقد جرت بينهما مناظرة، ويعرف بأنه مؤسّس الفرقة الديصانية المتأثرة بالثقافة اليونانية. (2) فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضِيَّة، ص 351/ 1.

(4) المصدر السابق، ص.217

(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P، 216.

(5) جُون كَرَافَن وِلكِنْسُون، الإبَاضِيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 361.

320