المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الفصل الثاني: مسائل الإلهيات
صفة من صفاته وهي القدم، قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (السُّورَى، (11).
ويرى ويلكنسون أنَّه حتَّى في المشرق بالبصرة كان للمعتزلة تأثير في الإِبَاضِيَّة، لذلك يعتبر أنَّ أصل الخلاف
استيراد لأفكار اعتزاليَّة من البصرة والتي ظهرت في أيَّام موسى بن علي.
(1)
فإنَّ أبا اليقظان تأثر بالمعتزلة في القضيَّة من خلال لقائهم في العراق عندما زج به في سجون
العباسيين بعد عودته من الحجّ في زمن المتوكل، أي بعدما انقلبت السلطة الحاكمة على المعتزلة. بينما يذهب كُوبَرْلي إلى أنَّ أدلَّة المعتزلة كانت قد عرفت بلورة كبيرة من قبل أبي اليقظان، واستتباعا لما عند النَّظام (160 - 775/ 231 - 846).
أما عند ليفتشكي فهو يشير إلى أنَّ هنالك تقاربا بشكل كبير مع مذهب المعتزلة وصل إلى حدّ التأثير على العقيدة الإبَاضِيَّة، ويروي الجغرافي العربي الكبير البكري أنَّه عاين في رحلاته طائفة إبَاضِيَّة الأصل تسمى بالواصلية الإِبَاضِيَّة، إلا أنَّه لم يذكر مكان تواجدها. (2)
ويذهب كلا من ناللينو وروبيرتو رُوبِينَاتُشِي إلى القول إنَّ الإِبَاضِيَّة لم يتأثروا فقط في القضيَّة بالمعتزلة بل تعداه إلى الشيعة في المغرب، (3) لكن كُوبَرْلي يعتبر أنَّ هؤلاء الشيعة في حقيقة الأمر ماهم إلا معتزلة تحوّلوا إلى الشيعة الإمامية في الفقه بينما حافظوا على العقيدة الاعتزليَّة، وذلك أيَّام الدولة العباسِيَّة. (4) وكان الخلاف بين المشارقة والمغاربة في تحديد ماهيّة القرآن هل هو صفة الله عبّر عنها كيف شاء متى شاء، أو
غير ذلك؟ فهم قد ميّزوا بين ذات الله وأفعاله.
ويذهب ويلكنسون إلى أنَّ العُمانيين فسَّروا آراء أبي عبيدة بما ينصر اتَّجاههم، (5) إلا أنهم حسموا المسألة في
القرن 14/ 8 بعد اجتماع دما. (6)
وذكر كُوبَرْلي أنَّ تِيبْغُورين انتقد الأشَاعِرَة وشبههم بالمعتزلة في الخلف، (7) حَيْثُ قال إنَّ الأشاعرة يعتبرون القرآن
(1) المصدر السابق، ص 353.
(2) al- Ibadiyya_ Encyclopedia of Islam، Second Edition _ Brill Online، 2010، http://www.brillonline.nl.proxy.lib.umich.edu/subscriber/ui
مقال حول الإبَاضِيَّة ليفيتسكي في الموسوعة الإسلامية، ولعل ذكر الواصليّة والإبَاضِيَّة لاعتبارهم في الأصل إباضية لكن لهم آراء مشابهة للمعتزلة كخلق القرآن ورؤية الله فاعتبرهم إباضية تحولوا إلى الاعتزال
(3) كارلو ألفونسو ناللينو، الصّلة بين مذهب المعتزلة ومذهب الإبَاضِيَّة المقيمين في افريقيا الشمالية،.
ص
209
(4) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie،، P 232.
(5) جُون كَرَافَن ولكِنْسُون، الإباضيَّة أصولها وتطورها المبكر في عُمان، ص 359.
(6) مدينة دما: مدينة في سلطنة عُمان، وهي تسمية قديمة لولاية السيب حاليا، وهي تابعة لمحافظة مسقط العاصمة العُمانية. (7) الخلف L'absurde : هو المحال الذي ينافي المنطق، ويخالف المعقول، ويرادفه المتناقض والممتنع معجم المصطلحات والشواهد
321