المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الفصل الثاني: مسائل الإلهيات غير مخلوق، ولكنه حادث.

وفي الحقيقة كان له إشارة للأشاعرة، ولكن لم يذكرهم مباشرة، بل ذكر فرقة الحشوية، الذي قال فيهم إنهم يؤمنون أنَّ القرآن منزل، مجعول، محدث، والتي هي كلها صفات للخلق، إلا أنهم قالوا رغم ذلك ليس بمخلوق، وشبههم بالمعتزلة الذين يؤمنون بقوله تعالى: اللهُ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ إلا أنهم يزعمون أنَّ الإنسان خالق أفعاله، (1) وهذا في نظره تناقض، فلو جاز هذا لما أمكن شيء في العقل.

كما سخر من الذين يقولون إنها مسألة "حار فيها المتكلّمون" حَيْثُ يعتقد أنَّه " يحار فيها من قل فهمه وضاق صدره". (2)

ويرى كُوبَرْلي أنَّ فكر تيبْغُورين ما هو إلا استمرار لما هو عند محمد أبي اليقظان والمتكلمين من المعتزلة الذين يدعمون فكرة خلق القرآن مع اختلافهم في بعض النقاط، حَيْثُ إِنَّ الاستدلالات المستعملة في رسالة أبي اليقظان عرفت كثيرا من الاختصار)

(3)

وقد أكد تيبغُورين نتيجة لما سبق أنَّ كلام الله هو من صفات الفعل وليست من صفات الذات مثل العلم

والقدرة. (4)

ويرفض تبغُورين الازدواجية في مسألة قراءة القرآن أنها من أفعال الإنسان، فلا يعني أنَّ قراءة الشيء ينسبه إلى قارئه، فإذا كان الحديث النبوي فينسب للنبي، وإذا كان شعرا فينسب للشاعر، ولا ينسب لقارئه، ويبين كُوبَرْلي أنَّ تيبغُورين في هذا الموضوع كان له توافق مع المعتزلة، وبالتحديد مع عبد الجبار المعتزلي.

والإباضية يعتبرون أن مسألة خلق القرآن لا تدخل في صميم العقيدة الإِبَاضِيَّة ولا يدخل في إيمان المسلم لذلك

لا يتبرؤون ممن خالفهم من الإِبَاضِيَّة في هذا الشأن.

ودرء لأي صراع داخلي وسط المذهب، يمكن أن يؤول إلى انشقاق بعده، تمكن الإباضية مشارقة ومغاربة من

الاتفاق على نقاط مهمة:

الله

القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم دون الخوض في التفاصيل).

الوقوف في القَضِيَّة وعدم البراءة من الطرفين.

الفلسفية، جلال الدين سعيد، دار الجنوب للنشر، تونس، ص 186. (1) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 143. (2) المصدر السابق، ص 148.

(3) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 91.

(4) تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 146.

322