المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل الثاني: مسائل الإلهيات
فنلاحظ أنهم تجنبوا الدخول في التفاصيل وأبقوا على التّعريف بالقرآن، مجملا إرضاء الجميع الأطراف في اجتماع
دما بعُمان.
المطلب الثاني: الاستدلال على خلق القرآن
كان الاستدلال على خلق القرآن عند الإِبَاضِيَّة على جانبين الجانب النقلي والجانب العقلي:
أولا: الجانب التقلي: الآيات القرآنية:
توظيف القرآن لكلمات تدلُّ على الحدوث، مثل: جعل، أنزل.
بعض الآيات والشور كانت تنزل وفق الحوادث والمناسبات فهي متعلقة بالزمن والوقت التي نزلت فيه.
بعض
الكلمات تحمل معاني فلسفيّة برزت في ذلك الوقت مثل حدوث، وجود.
القرآن لا يخرج من كونه شيئا، والله قال إنه خالق كل شيء، قال تعالى: الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ وَكِيل (الزمر (62).
6
ثانيا: الجانب العقلي
القرآن مكون من كلمات ورموز وناسخ ومنسوخ ومتشابه … وكلها دلالة على الحدوث.
لا يمكن تسمية الله بالقرآن، فكل واحد اسمه لأنَّ القول إنَّ الله هو القرآن يجعل صاحبه من أتباع اليَعْقُوبيَّة أو
المسيحية.
وفي رد الشيخ اطفيش على الأشَاعِرَة في قولهم إنَّ الأوامر والنواهي كانت موجودة قديمة في نفس الله سبحانه وتعالى، قال إنَّ الأشَاعِرَة عادوا إلى رأي الإِبَاضِيَّة أنَّ صفات الله تعالى هي عين ذاته. (1) ومن القضايا الأخرى التي يرى المستشرقون أنَّ الإِبَاضِيَّة تأثَّروا فيها بالمعتزلة قضية الرؤية. المبحث الثالث: رؤية الله يوم القيامة:
تمهيد:
إنَّ مسألة استحالة رؤية الله يوم القيامة لم يكن لها النَّصيب الأوفر من الجدال كما بلغته بعض القضايا الأخرى كمسألة خلق القرآن والذي انتقل إلى السياسة، وإلى الصراع الفعلي، والذي كان أيضا محل خلاف داخل المدرسة الإباضية.
فالنقاش في مسألة استحالة الرؤية كان موضع إجماع داخل المدرسة الإِبَاضِيَّة، حتى أنَّ الدراسات الاسْتِشْرَاقِيَّة لم تعره كبير اهتمام، فقد استأثر به فقط كُوبَرْلي من ضمن النماذج التي اعتمدناها في دراستنا، ولعله أيضا محور غيبي، لا
يتعلق بدنيا النَّاس بشيء.
(1) Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 231.
323