المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الفصل الثاني: مسائل الإلهيات

أو أنَّ القَضِيَّة تكاد تكون شبيهة بما عند المعتزلة مما جعل الباحثين يكتفون بما درسوه عند المعتزلة، وهذا أيضا إجحاف بحقِّ المدرسة الإِبَاضِيَّة التي كانت هذه القضيَّة مذكورة في فترة مبكرة، حَيْثُ نجد لها ذكرا في مسند الربيع بن يب، قبل نشأة المعتزلة. (1)

يضع يده

ويطرح كوبرلي أسئلة عديدة في هذا الصدد لمعرفة من الذي تأثر بالآخر الإِبَاضِيَّة أو المعتزلة، إلا أنَّه على أقدم عقيدة تذكر نفي الرؤية وهي لعبد الله بن إباض من خلال ذكر آية قرآنية في الموضوع، (2) ثم تسكت المصادر عن المسألة حتى النّصف الأَوَّل من القرن الرابع الهجري مع أبي نوح سعيد بن زنغيل.)

المطلب الأول: تعريف الرؤية:

يقول صاحب لسان العرب: الرُّؤيَةُ النَّظَرُ بالعَيْن والقَلْب (4)

(3).

أشار كوبرلي إلى أنَّ الجنَّاوني قد أثار قضيَّة رؤية الله يوم القيامة، واستعمل فيها الأَدِلَّة العَقلِيَّة وكان لطيفا مع مخالفيه إذ لم يكن يردُّ عليهم، بقدر ماكان يبني نظرة مذهبه لهذه القضيَّة، بعكس تيبْغُورين الذي كان يردُّ بشكل واسع على الأشَاعِرَة.

المطلب الثَّاني: الاستدلال على عدم إمكانية رؤية الله تعالى:

استدلا لإباضية في إثبات عدم إمكانية رؤية الله يوم القيامة بأدلَّة عَفْلِيَّة ونَقْلِيَّة. استدلالإِبَاضِيَّة

أولا: الأَدِلَّة العَقْلِيَّة:

أمَّا الأَدِلَّة العَقْلِيَّة فتُخْتَصر في تسعة شروط بين الرائي والمرئي.

وهذه الشروط كلها تتعلَّق بالأجسام والأعراض، والله بخلاف ذلك مما يدلُّ على استحالة الرُّؤية عندهم. والإِبَاضِيَّة يرون في استحالة الرُّؤية من باب تنزيه الله تعالى عن الحلول وعن الأعراض، حين يعتبرون أن وصف

(1) ورد في مسند الربيع بن حبيب الكثير العديد الآثار حول الرُّؤْيَة، منها تحت رقم: 854، قال حدثنا أفلح بن محمد عن أبي معمر السَّعدي عن علي بن أبي طالب في قوله وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، قال تنضر وجوههم وهو الإشراق إلى ربها ناظرة قال تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة ولا يعني الرُّؤْيَة بالأبصار لأنَّ الأبصار لا تدركه كما قال ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، تحقيق محمد إدريس، عاشور بن يوسف النَّاشر دار الحكمة مكتبة الاستقامة 1415، سلطنة عُمان، ص 152.

(2) لم أجد ذكرا لقضية الرُّؤْيَة في رسالة عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان، وهذه الرّسالة موجودة في كتاب الجواهر المنتقات في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، لأبي القاسم بن إبراهيم البرادي، ص 167156، وهذه الرِّسَالَة كانت محل دراسة من روبيرتو روبيناتشي وغيره من المستشرقين.

Roberto Rubinacci، Il califoabd al-Malikb. Marwan e glilbaditi، Annaliistitutouniversitario orientale NS 5 Napli 1953. (3)Pierre Cuperly، Introduction à l'étude de l'ibadisme et de sa théologie، P 236. (4)https://www.almaany.com/ar/dict/ar- (20/04/2018 11:45)

324