المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الفصل الثاني: مسائل الإلهيات

الله لنفسه بـ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ مدحة في حقه. ثانيا: الأدلة النقليَّة:

من الأَدِلَّة النَقْلِيَّة التي وظفت في القول باستحالة الرؤية:

الآية السابقة ذكرها ولا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنعام، 103) هي

حمد الله تعالى لنفسه، والحمد لا يتغيَّر في الدُّنيا ولا في الآخرة.

كل ما يشمل إدراك الله كما يفهم ظاهرياً في الآية السابقة يؤدّي إلى الحصر.

دليل العموم في الآية السابقة يتعلق بالدُّنيا والآخرة.

الآية ليس فيها استثناء متعلق باليوم الآخر، فأبو عمار عبد الكافي يرى إذا كان فيه استثناء فلابد أن يكون عن طريق آية قرآنية.

الجزء الأَوَّل من الآية السَّابقة تفيد التَّجدد والثانية تفيد الدوام.

والآية وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (القيامة (23) تفيد النظر بمعنى الانتظار، واستعمال الحرف "إلى" المقصود به الحصر لجلب الانتباه (1)

وفي ردّهم على الباقلاني أنَّ الله علَّق رؤيته بشيء ممكن قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ، قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِن انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ أَسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي (الأعراف، (143) ردَّ السَّالمي أنَّ الله سبق في علمه أنَّه لن يستقر. (2) وفي قولهم أنَّ المنع خاص لموسى عليه السَّلام ردَّ اطْفَيَّش أنَّ طلب موسى كان لقومه، فالمنع يشملهم

جميعا. (3)

أمَّا توبة موسى عليه السَّلام والتي ذهب الباقلاني إلى اعتبارها أنها كانت لذنوب، سابقة، ردَّ الإِبَاضِيَّة أنها كانت لمعصية السُّؤال. (4)

(1)

ومن هذه الاستدلالات نتبيَّن أنَّ الإِبَاضِيَّة التزموا بالعودة إلى النُّصوص وإعمال العقل فيها، ولكن لا يعني أنهم

يقول الشيخ اطفيش في تيسير التَّفْسِير: " وهذا الحصر المتبادر يفيد أنه ليس المعنى، تنظر أبصارهم إلى ذاته، لأن النظر إلى الذات يفيد التحيز … و"إلى" إلى ملك ربها، أو ثواب ربها" تيسير التَّفْسِير، قطب الأئمة الحاج محمد بن يوسف اطفيش (1332 هـ/1914 م)، تحقيق وإخراج ابراهيم بن محمد طلاي، المطبعة العربيَّة، 427/ 2002،15، بينما تيبغُورين يرى أنَّه لحصر الفعل في الله في أنها تنتظر فقط من الله الرحمة والنعم فهي لإزالة الشك والريبة، واستشهد بآية أخرى استعملت فيها حرف الجرّ إلى فيقوله تعالى: ألم تر إلى ربك كيف مد الظل (سورة الفرقان، 45)، تبغورين بن داوود بن عيسى الملشوطي، كتاب أصول الدين، ص 152. محمد عبد الله بن حميد السالمي بهجة الأنوار (شرح أنوار العقول في التوحيد)، ص 84.

(2) أبو

(3) أمحمد

بن

يوسف اطفيش (1914)، تيسير التَّفْسِير، ر، ص

(4) المصدر السابق، ص 176/ 5.

176/ 5

325