المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الفصل الثالث: مسائل أفعال الإنسان ومصيره:

تمهيد:

الفصل الثالث: مسائل أفعال الإنسان ومصيره

عرف المسلمون فتنة عظيمة في النصف الثاني من القرن الأَوَّل الهجري/ السَّابع الميلادي، حَيْثُ حصلت فيها حوادث جسام، ووقائع عظام سفكت فيها دماء وأزهقت فيها أرواح، بداية من وقعة الجمل إلى معركة صفين، ونهاية بمعركة النهروان، وانتهت بتفرق المسلمين مللاً وشيعاً شتّى، كل يدعي وصلا بالحق ليفوز بلقب الفرقة الناجية التي أخبر عنها رسول الله. (1)

وأسفرت هذه الحروب عن انقسام المسلمين إلى ثلاث طوائف، استقلت كل فرقة بآرائها ومفاهيمها تجاه بعض القضايا التي من خلالها تبرر وتدافع عن موقفها من الحرب ضد الفرق الأخرى، وعن هذه الطوائف الكبيرة انبثقت جميع الفرق الإسلامية.

وترتبط هذه القضيَّة بالمصطلحات التي تطلقها كل فرقة على نفسها انطلاقها من مفاهيمها ومرجعيتها، وكما تقدم في البحث فقد عرف المذهب الإباضي تهما باطلة، بداية من تسمية الفرقة، كإطلاق لقب الخوارج على الإباضية، أوحتى تسمية الفرقة بمسمَّى لم تختره لنفسها، وإنما تقبلته على مر التاريخ، كلقب الإباضية، كما رأينا ذلك في أبحاث المستشرق فَانْ أَس فقد أطلق الإِبَاضِيَّة على أنفسهم جماعة المسلمين، أو أهل الدعوة. ومرد الاختلاف بين الفرق إنَّما هو أساسه من قبل الأسماء والأحكام، فاختلفوا في مفهوم الإيمان والكفر،

والنفاق والشرك.

وموقف الإباضية كما أورده بعض المستشرقين والذي قرّره الإِبَاضِيَّة يختلف بعض الشيء عن الفرق الأخرى، لكن يتّفق معها في بعض القضايا.

وحديثنا في هذا الفصل في إطلاقات مسمَّى الإيمان أو الكفر على المؤمن الذي يصدر منه ما يخالف إيمانه وإسلامه، أو الذي لا يؤمن أصلا، إنما هو حديث عن المصطلحات التي يجب ضبط مفاهيمها لكل فرقة من الفرق، حَيْثُ "أنَّ بعض الكلمات تحوّلت عن مدلولها اللُّغَوي إلى مصطلحات شرعيَّة تعتبر مفاتيح، لا سبيل إلى ولوج البناء

(1) ثبت عن النيل أنَّه قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النَّصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلَّها في النَّار إلا واحدة" قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.