المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

الفصل التمهيدي:

غدامس، وجبل نفوسة وطرابلس، وفزَّان كلها مناطق اباضيَّة تخرج الجباية والخراج للعاصمة.

ازدهرت التجارة وعرفت تبادلات واسعة عبر الدَّولة الرستمية من سجلماسة إلى ليبيا حتى السودان إلى غانا

مختلف أنواع السلع والبضائع، ولقد عرف الإباضيون التجار سيطرتهم الواسعة لعدة أنواع من التجارة، مما يدلُّ على

بارعتهم وقدرتهم الفائقة في الميدان (1)

بقيت الدولة على هذه الحال تتمتع بقوة مجدها وعزتها إلى وفاة الإمام عبد الوهاب، وخلفه ابنه أفلح.

3. إمامة أفلح بن عبد الوَهَّاب (2) (208 هـ / 823 هـ - 258 هـ / 872 م):

اتبع الإمام الثالث للدولة الرستميَّة أفلح سياسة أبيه عبد الوَهَّاب القوية والحكيمة مع مناوئيه، فأخمد ثورة خلف بن السَّمح التي ثارت في نفوسة، وقضى عليها قضاء مبرما، وكذلك واجه الإمام في عهده حركة نفاث بن نصر النفوسي، حيث أخمدها في مهدها.

الحكم

ويعتبر عهد أفلح عصر قوَّة وعزم وفترة ازدهار للدولة وشبابها، وتعتبر استمرارًا لسياسة أبيه عبد الوهاب في

(3)

تحوّلت تيهرت إلى عاصمة ثقافية، أين عرفت وجود العديد من أصحاب أديان مختلفة يعيشون بكل حُرِّيَّة وأمان منهم اليهود، ومنهم المسيحيون والمسلمون من مشارب ومذاهب متعدّدة، حيث كانت النقاشات والحوارات في مسائل عدة، دون تدخل من الدَّولة في فرض منطق معيَّن، والاباضيَّة في ذلك نهجوا علم الكلام لتبرير وتوضيح كل ما يتعلق بمذهبهم، خاصة إذا تعلق بقرار من السلطة.

عمر أفلح في الإمامة نصف قرن استطاع أن يؤمّن الترف والرَّخاء للقبائل التي كانت تعيش في كنف الدولة، وخلفه من بعده ابنه أبي بكر، الذي تولاها بعد وفاته.

236

(1) بحاز ابراهيم، الدولة الرستمية، ص 206 - ص (2) أفلح بن عبد الوَهَّابين عبد الرَّحْمَن ابن رستم حکم بين: 208 - 258 هـ / 823 - 871 م)، ثالث الأئمة الرُّسْتُمِيين، تلقى العلم بتيهرت عن يد أبيه عبد الوهاب، وعن جده عبد الرحمن، وعن غيرهما من مشايخ تيهرت، كان عالما من أكبر علماء زمانه، فقيها وشاعراً، وقد تصدر للتعليم صغيرا، وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها، فقعدت بين يديه أربع حلق في الفقه، والأصول، واللغة، وعلم الكلام؛ وتخرج في مدرسته جمع من العلماء منهم: ابناه أبو اليقظان، وأبو بكر، ونفّاث بن نصر النفوسي، وغيرهم، كان العلماء من المشهورين والمعدودين، انفرد بآراء في علم الكلام، واعتبر لذلك إمامًا، وترك العديد من الرسائل العلمية، له جوابات وفتاوى في النوازل؛ كما أنَّ له اهتمامًا بالحديث وروايته، بلغت الدولة الرُّسْتُمِيَّة في عهده من الرقي مبلغا كبيرا، توفي سنة 258 هـ/871 م، وخلفه ابنه أبو بكر، وكان ابنه الأكبر أبو اليقظان في سجن العباسيين آنئذ، قبضوا عليه في موسم الحج. معجم أعلام الإباضية، ص 120/ 2 – 123، رقم التَّرْجَمَة: 116.

(3)

بحاز ابراهيم بن بكير، الدولة الرُّسْتُمِيَّة، ص 121.

333