المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي مصطفى بن محمد بن داود ابن ادريسو

المذهب العقدي الإباضي في الفكر الاستشراقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الفصل التمهيدي:

4. إمامة أبي بكر بن أفلح (1): (258 هـ / 872 م - 261 هـ /875 م):

تعتبر مرحلة أبي بكر مرحلة بداية الضعف في الدولة الرستمية، فقد ظهر ذلك من خلال ضعفه في سياسة القبائل المختلفة، وأبرز ما كان في عهد أبي بكر فتنة ابن عرفة (2) الذي أراد استغلال قرابته من الإمام للاستيلاء على السلطة وإدارة شؤون الحكم، فأراد الإمام القضاء عليه بتحريض من أخيه أبي اليقظان فقتله، فانقسمت البلاد تريد الثأر لدمه، وكادت تحدث فتنة وحرب أهلية بين قبيلتي هوارة ولواتة الكبيرتين، ولما رأى أبو بكر ما آلت إليه البلاد من فوضى، اعتزل الإمامة مؤثرا أخاه أبا اليقظان للاستمرار في الحكم، فبويع للإمامة سنة (261 هـ/875 م). 5. إمامة أبي اليقظان بن أفلح (3): (261 هـ / 875 م – 281 هـ / 894 م): لم يستتب الأمن لأبي اليقظان إلا بعد سبع سنوات من الانفلات في الأمن وسط الدولة الرستمية، وكان ذلك بعد القضاء على ابن مسالة (4) أحد الأطراف البارزين في الفتنة.

(1) أبو بكر بن أفلح بن عبد الوَهَّاب: حكم (بين: 258 - 261 هـ / 871 - 874 م)، رابع الأيمة الرُّسُتُمِيين، تلقى العلم بتيهرت على علمائها وعلى والده وجده، له ولوع بالشعر والتاريخ، وكان مشجّعاً للعلماء، ومحباً لمظاهر الزخرفة والحضارة، ولكنه لم يكن محسنا لشؤون الإدارة والسّياسة كآبائه، واتهم بالتآمر في قتل صهره محمد بن عرفة، ولذلك فقدت دولته هيبتها واتسعت عليه رقعة الفتن والضعف وتنازل عن الإمامة لأخيه أبي اليقظان الذي عاد من المشرق سنة 261 هـ/874 م، فخلفه في إمامة الدولة الرُّسْتُمِيَّة، ولم تدم إمامته إلا سنتين وبضعة أشهر. معجم أعلام الإباضيَّة، ص 174/ 2 - 175، رقم الترجمة: 182

(2) محمد بن عرفة: (ت: 261 هـ / 874 م)، أصله من القيروان وفد على تيهرت، ونال حظوة عند أيمتها الرُّسْتُمِيين، وكان ذا ثراء وجاه، فصاهر الإمام أبا بكر محمد بن أفلح، عيّن سفير الإمام إلى بلاد السُّودان، فقام بسفارته خير قيام.، ونما نفوذ ابن عرفة في تيهرت فكثر أنصاره، حتى قال ابن الصغير: إنَّ الإمارة الفعليَّة كانت له، ولم يبق لأبي بكر إلا الإمارة بالاسم، واغتاظ حساده على مكانته عند الإمام، إذ صار مستشارا له فدبَّروا مكيدة لقتله، وكان ذلك سببًا لفتنة هزّت سلطان الإمامة، وقامت ثورة عارمة في تيهرت كادت أن تعصف بأبي بكر، ولم تستقر الأوضاع لأخيه أبي اليقظان إلا بعد زمان، وكان ذلك من العوامل الأساسية التي

أسهمت في ضعف حكم الرستميين وزوال دولتهم سنة 296 هـ / 909 م. معجم أعلام الإباضيَّة، ص 811/ 4، رقم التَّرْجَمَة: 838 (3) محمد بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرَّحْمن بن رستم (أبو اليقظان): حكم 261 - 281 هـ / 874 - 894 م)، خامس الأيمة الرستميين، ولد بتيهرت ونشأ بها، تلقى العلم عن أبيه أفلح، وجدّه عبد الوَهَّاب، كانت له حلقات علم بتيهرت الرُّسْتُمِيَّة، فتخرج على يديه الكثير من المشايخ الأعلام، وكان من المكثرين في التأليف، له رسالة في خلق القرآن، وكتب في الردّ على المخالفين، وألف في الاستطاعة، وله رسائل عديدة، وجوابات مختلفة، تولى الإمامة سنة 261 هـ/874 م، وحكم عشرين سنة، توفي سنة 281 م. معجم أعلام الإباضيَّة، ص 752/ 4 - 755، رقم الترجمة: 784

(4) محمد بن

مسالة الهواري: (حي بعد 268 هـ/881 م)، رئيس إمارة هوارة جنوب نهر السلف، لم يعترف ابن مسالة بسلطة الرستميين، وتمرد عليهم لمدة سبع سنين، من 261 هـ/874 م إلى 268 هـ/881 م، مستغلاً أوضاع الدَّولة المتردية في أعقاب فتنة محمد

34